الفنان الكبير علي الحجار يكتب لـ الشروق في رمضان عن: أيام وليالى «شهر التكريم»

نشر فى : السبت 2 مايو 2020 – 7:33 م | آخر تحديث : السبت 2 مايو 2020 – 9:04 م

الشهر الكريم.. عندما كنت أستمع إلى هذه الجملة من أبى أو أمى أو من أحد أخوالى أو خالاتى وأنا طفل صغير كان بدنى يقشعر وقلبى يشعر برهبة كبيرة رغم أنى لم أكن أفهم المعنى الحقيقى لهذه الجملة «الشهر الكريم».. وكانت هذه القشعريرة تصحبها بعض الأمنيات التى كان بالإمكان تحقيقها، إذ إنه كان يمكننى طلب فانوس رمضان لأنزل به إلى الشارع ليلا لملاقاة جيرانى من الأطفال الذين حظوا بأشكال مختلفة من الفوانيس المربعة والمسدسة والمستديرة «كنا بنسميه البطيخة»..
(بالمناسبة كان شكل فانوس كل طفل يدل على المستوى الاجتماعى لأسرته).
.. كنا نتنافس على فكرة من منّا سيكون الأسرع فى فتح باب فانوسه الزجاجى الملون ووضع الشمعة بداخله وكنت عادة لا أستطيع تثبيت الشمعة فى مكانها بعد إشعالها وتكون النتيجة حرق أصبع أو اثنين من أصابعى، والغريب أن الفانوس اليدوى كان يلفت نظرى أكثر، فقد كان هذا الفانوس يصنعه بعض الأطفال الذين لم يكن باستطاعة أهاليهم شراء فوانيس رمضان لهم، فكانوا يصنعون من علب الصفيح الصغيرة فانوسا بعد أن يزيلوا الغطاء الأمامى والخلفى ويثقبوا العلبة عدة ثقوب ليظهر من خلالها نور اللهب، وكان يجب عمل ثقب يتسع لوضع الشمعة من خلاله، ثم يمررون خيط مقوى (خيط دوبارة) من الجانبين ويربطوه من المنتصف ليكون حزاما للإمساك بالفانوس وهزه يمنة ويسرة مع إيقاع الأغنية الشهيرة «وحوى يا وحوى.. إيّاااحة.. أو إيّوووحة». كانت طريقة صنعه تلفت انتباهى واجتهدت لأتعلمها حتى أتقنت صنع هذا الفانوس وأصبح هو المفضل عندى أتجول به لأغنى مع أصحابى كل عام طوال ليالى شهر رمضان المعظم.
.. عندما كبرت قليلا وأصبحت مكلّفا بالصيام سألت أبى لماذا يجب أن نصوم، ولماذا نسمى هذا الشهر بالذات «الشهر الكريم» أجابنى أبى أن هناك حديثا قدسيا رواه أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم يقول الله فيه (كل عمل ابن آدم له إلاّ الصوم فإنه لى وأنا أجزى به) لذلك هو شهر كريم فضّله الله واختاره لنفسه على أشهر العام، والتزامنا بالصوم عن المعاصى والمتع الحسية والجسدية فى هذا الشهر هو تكريم من الله سبحانه وتعالى لنا.
.. عندما بلغنا أنا وأصحابى وجيرانى مرحلة المراهقة ثم الشباب كانت أيام وليالى شهر رمضان بالنسبة لنا متعة كبيرة من جميع الجوانب الدنيوية والدينية، فقد كنا نتعاون كل واحد منا على تعليق الزينات والأعلام والفوانيس التى كنا نصنعها من الورق المقوى ونلونها بأزهى الألوان أمام مداخل بيوتنا، وكان الفتيان والشباب فى كل مدن وقرى مصر يفعلون نفس الشىء حتى أصبح شهر رمضان فى مصر ليس له مثيل فى أى من الدول الإسلامية الأخرى.
وكنا أيضا نقضى معظم صلواتنا فى مسجد الأربعين جماعة وفى أيام كثيرة كنا نتفق على عمل إفطار أو سحور جماعى داخل المسجد باقتسام أنواع الطعام المختلفة من بيوتنا. وكنا نتسابق فى ختم القرآن على مدار الشهر الكريم.
وقد كان التزامنا بالصلاة وقراءة القرآن طوال هذا الشهر بمثابة النزول إلى نهر طهور نغتسل فيه من خطايا وذنوب قد نكون ارتكبناها فى هذا العمر.
.. بعد أن احترفت الغناء مرت على سنوات اعتزلت فيها الغناء فى الفنادق والملاهى الليلية فى الوقت الذى كنت أحتاج فيه إلى عمل يساعدنى على المعيشة أنا وأولادى.
باستثناء شهر رمضان الذى كان بفضل الله سببا فى تعويضى برزق كثير عن باقى شهور السنة.
فقد كنت أعمل حفلاتى فى خيام تقام داخل تلك الفنادق والملاهى نفسها وأنا فى غاية الاطمئنان والسعادة لسببين:
أولهما أن هذه الأماكن لا تقدم الخمور طوال الشهر الكريم، والسبب الثانى أن الجمهور يأتى إلى هذه الأماكن لكى يستمع إلى مطربه المفضل وليس بغرض أن يتسحر فول وطعمية وزبادى.
.. طوال مسيرتى فى الاحتراف لمدة تزيد على 43 عاما غنيت أكثر من 400 أغنية ودعاء دينى منها سبع أغانى للشهر الكريم أشكر الله وأحمده كثيرا أن يسرنى لهذا.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .