في ذكرى رحيل صلاح جاهين.. جوانب مشتركة مع شارلي شابلن كما رآها جلال أمين

محمد حسين
نشر فى : الثلاثاء 28 أبريل 2020 – 9:47 م | آخر تحديث : الثلاثاء 28 أبريل 2020 – 9:47 م

يصادف هذا الشهر ذكرى رحيل الكاتب والشاعر الكبير صلاح جاهين، والذي فارق دنيانا في 21 أبريل عام 1986، وذلك بعدما شكلت كلماته ورسومه الكاريكاتورية جزء هاما من الثقافة المصرية، في عهد ما بعد ثورة يوليو.

كانت حياة جاهين مرآة لكلماته الذي وثقها في “رباعياته” المميزة، فقد كان كما قال “أنا اللي بالأمر المحال اغتوى.. شفت القمر نطيت لفوق في الهوا..طلته مطلتوش – إيه أنا يهمني ؟..وليه مادام بالنشوى قلبي ارتوى”؛ فحياته كانت ممتلئة بالإبداع والبحث عن الجمال في كل شئ، فهو الذي جمع بين مواهب متعددة، كتب للغناء والسينما والصحافة في آن واحد، وكان يقترح على المخرجين نجوم أفلامهم.

ولأن كلماته خرجت منه بمشاعر صادقة؛ جذبت قلوب المصريين باختلاف طبقاتهم ومرجعياتهم الفكرية، فكما استلذ بكلماته المصري البسيط، كان لأبناء الطبقة المثقفة أمثال المفكر الاقتصادي جلال أمين رأي ونظرة تحليلة لحياة جاهين، والذي اختاره ليكون بين الأفذاذ، في كتابه “شخصيات مصرية فذة”، الصادر عن دار الشروق في 2009.

من المفارقات القدرية التي يتحدث عنها الدكتور جلال أمين، أن خبر وفاة جاهين جاءه وهو يقرأ في مذكرات الممثل البريطاني شارلي شابلن، مما حرك في ذهنه عدد من التساؤلات حول هذين المبدعين، فكلاهما برع في تحريك مشاعر الجماهير والتعبير عنهم، فشابلن الرجل خفيف الظل القادر علي أن يضحك الجمهور دون أن يتلفظ بكلمة، ويستطيع أن يعبر عن رفضه التوحش الرأسمالي بمشاهده الصامتة البديعة؛ “كذلك الأمر عند جاهين فكيف لكلمات الرجل الرشيقة «الدنيا ربيع والجو بديع قفّل لي علي كل المواضيع» لا تزال تحرك مشاعر الفرحة لوجداني كل ما سمعتها”!

يرى أمين أن جانباً هاماً مشتركاً بين الشخصيتين، وهو الحزن والاكتئاب العظيم الذي تخلل حياة كل منهما، وهو جزء لا يتجزأ من تأثيرهم الفذ؛ فطبيعة المبدعين تجعلهم على أقصى درجات العطاء، لدرجة تنسيهم متطلباتهم الشخصية، فهو يذوب ذوبانا كاملا بين البسطاء معبراً عنهم فقط.

ويشير أمين إلى أن صلاح جاهين حينما كان يكتب أغنياته الحماسية وقت حكم الرئيس عبد الناصر لم يكن ذلك تملقاً للسلطة، بل كان تعبيراً عن طبقات المصريين البسطاء الذي كان حلمهم هو حلم ناصر.

ومن المواقف التي جمعت جلال أمين بصلاح جاهين، ورغم أنه لم يكن صديقاً بالمعنى المعروف لجاهين؛ لكنه لمس من جوانب شخصيته الكثير، في مرات محدودة التقاه فيها، فمن عادات الدكتور أمين أنه كان حين يقضي الصيف بالإسكندرية كان يداوم على ارتياد مطعم أسماك، كان يفضله جاهين، وفي أحد المرات دخل رجل عجوز يبيع ميداليات على هيئة فرس النهر، وهو يصيح بطريقة مميزة “سي هورس.. بتاع الحظ”، وهي طريقة مميزة تكاد تجبرك على الشراء دون تردد.

مرة أخرى بنفس المكان، دخل طفل صغير بنفس البضاعة، ويقول الكلام ذاته؛ لكنه اختلف بالتأكيد عن صياح العجوز، ليفاجئ أمين وقتها بصلاح جاهين، هو ينادي الطفل الصغير، ليردد على سمعه الطريقة الصحيحة التي كان ينادي بها العجوز، في تعبير صادق عن التصاقه بالبسطاء!

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .