قضايا سياسية شائكة وموضوعات اجتماعية لم يغفلها نور الشريف في مسيرته الفنية

الشيماء أحمد فاروق
نشر فى : الثلاثاء 28 أبريل 2020 – 4:39 م | آخر تحديث : الثلاثاء 28 أبريل 2020 – 4:39 م

في عام 1967 كانت البداية، ظهر على الشاشة في مرحلة مبكرة من شبابه، ليجسد أحد شخصيات نجيب محفوظ على الشاشة في فيلم “قصر الشوق”، ثم انطلق نجمه وامتدت مسيرته حتى وفاته عام 2015، بين االكوميديا والدراما والتلفزيون والمسرح، تنوعت أدواره، إنه نور الشريف.

نور الشريف الذي ولد في 28 أبريل عام 1946، كان محظوظا لأنه كانت بداياته السينمائية من خلال شخصيات كانت في الأصل روائية، وعمل مع كبار النجوم، يحيى شاهين وماجدة ورشدي أباظة وفريد شوقي، وبذكائه كفنان استطاع تصدر بطولة أفلام كثيرة.

وعلى مدار مشواره الفني، قدم ما يزيد عن 200 عمل، تنوعت القضايا التي كانت هذه الأفلام محورها، بين السياسي والاجتماعي والوطني، وفي ذكرى ميلاده، نستعيد جولات نور الشريف في قضايا المجتمع.

سياسة من البداية

بعد تجارب فنية مختلفة ساعدت في نضج نور الشريف، من خلال التعامل مع أسماء هامة من مخرجي وممثلي فترة الستينيات، وأفلام مأخوذة عن روايات شهيرة مثل “بين القصرين” والسراب”، جاءت السبعينيات بدور أمام السندريلا سعاد حسني، في فيلم أحدث ضجة كبيرة وتسبب في مشاكل رقابية، وهجوم صلاح نصر، “الكرنك”.

وكان الفيلم يحكي عن المعتقلات والسجون في مصر خلال مرحلة حكم الرئيس جمال عبدالناصر، ويجسد مدى القوة الظالمة التي كان يتعرض لها المعتقلون، وقدم نور الشريف دور طالب جامعي يتعرض للإهانة والتعذيب، وتُغتصب خطيبته، فيفقد الأمل في كل شيء ويترك كلية الطب، ولكن يعيده انتصار أكتوبر إلى عمله مرة أخرى.

وفي ذات العام، 1975، قدم نور الشريف بجوار فيلم الكرنك، 12 فيلما آخر كانا من بطولته، فكان من الأعوام الزاخرة بتواجده الفني، ولكن تميز الكرنك وفق ما قالته الناقدة أمل عريان فؤاد في كتابها “سلطة السينما.. سلطة الرقابة” أنه من تصويره وحتى عرضه توافرت عديد مزايا التي كفلت له وضع خاص بين الأفلام العربية، فمن جانب هو يؤرخ لفترة سياسية من أهم فترات التاريخ المصري السياسي، ومن جانب آخر ركز على النقاط السوداء في تاريخ ثورة يوليو، وسلبياتها.

استمرار في دائرة القضايا الشائكة

ومن سلبيات حقبة زمنية، إلى الجاسوسية، قدم نور الشريف عام 1987، شخصية جابر، يعيش على سرقة البضائع بالميناء، ويتم القبض عليه وترحيله للجيش لتأدية الخدمة العسكرية، يهرب من الجيش إلى إيطاليا بطريقة غير مشروعة، بعد وصوله يعاني من قسوة المعيشة فيتوجه إلى مكتب عمل، ويقع في عملية تجنيد للموساد، وبالفعل يعرض عليهم خدماته ويتعاون معهم.

ثم دخل نور الشريف في واحدة من أقوى المعارك الرقابية والمشاكل الكبيرة في مطلع التسعينيات، بسبب فيلمه ناجي العلي، والذي جسد فيه شخصية فنان الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، وقرر نور بالتعاون مع عاطف الطيب وبشير الديك، عمل هذا الفيلم.

وأفرد الكاتب رابح بدير في كتابه “إبداع تحت حد السيف” فصلا كاملا للاتهامات التي واجهت الفيلم، ومنها كان التمويل الخارجي من جهات عربية ورؤساء دول بعينهم، كما شنت الصحافة هجوما عنيفا عن صناع العمل، واضطر نور الشريف إلى مغادرة مصر، كما واجه صناع العمل تهما بالخيانة، نتيجة لموقف الرسام الراحل لسياسة مصر الخارجية واتفاقية كامب ديفيد.

قضايا اجتماعية لم ينساها نور الشريف

قدم نور الشريف عددا كبيرا من الأفلام، بكثير من المضامين الاجتماعية، سواء في قالب جاد أو كوميدي، وفق الطريقة التي يريد بها صناع العمل مناقشته، ومن الأفلام التي عالجت قضية الصراع بين العائلات في الصعيد إلى جوار سلبيات المجتمع، كان “آخر الرجال المحترمين”، وجسد نور شخصية مدرس مثالي في التعامل مع تلاميذه، أثناء عمله كمشرف لأحد الرحلات يفقد إحدى الطالبات الصغار، ويبدأ رحلة البحث عنها.

وفي فيلم “سواق الأتوبيس” مع المخرج عاطف الطيب، قدم شخصية سائق أتوبيس يعاني من سوء الأحوال المادية، ويتعرض والده للحجز على ورشته، فيسعى نور إلى إنقاذ الورشة، ومن دلالات الفيلم التي أوضحتها أحد مشاهده، ماذا فعل عصر الانفتاح بجيل الشباب الذي حارب في أكتوبر، وخرج لم يجد شيء يعينهم على التحول الجديد الذي حدث في المجتمع.

وكان هذا الفيلم، والفيلم التالي مع ذات المخرج “كتيبة الإعدام”، وفيلم “زمن حاتم زهران”، ضمن الأفلام التي تعرضت لصعود الرأسمالية ورصد تحولات المجتمع الاقتصادية، وفق ما ذكره الصحفي محمد عبدالهادي علام في كتابه “خريف الدبلوماسية المصرية”، وقال: “في غياب الأحزاب السياسية المعاضرة والنقابات المهنية ظهر جيل جديد من المخرجين يتقدمهم الراحل عاطف الطيب، أصبحوا هم فرسان المعارضة بأفلامهم، وقدموا رؤية نقدية عنيفة للتحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في مصر وقتها”.

وظل نور الشريف يقدم أعمالا مختلفة تناقش قضايا متنوعة في السينما، مثل “الكلام في الممنوع” و”دماء على الأسفلت” وغيرها، وتعاون مع جيل الشباب مثل منى زكي في “دم الغزال”، والذي يقدم الحارة المصرية والسلبيات التي تفشت داخلها، والفكر المتطرف الذي ينموا فيها بعيداً عن الأعين.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .