كيف عبّرت بعض الأعمال الأدبية عن روح شهر رمضان؟

محمد حسين:
نشر فى : الثلاثاء 28 أبريل 2020 – 3:34 م | آخر تحديث : الثلاثاء 28 أبريل 2020 – 3:36 م

يبقى لشهر رمضان طابع مختلف، وتمثل طقوسه ركن هام من الثقافة المترسخة لدى المصريين، بمختلف الأعمار والأجيال، وقد نسجت بعض الأعمال الروائية والقصصية، خلال رصدها للمجتمع، حالة متكاملة تعبر عن روح الشهر الكريم ومكانته عند الشعوب، من خلال التركيز على الشخصيات والمكان والأجوء

ومن المعتاد أن تكون «الذكريات الشخصية» من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها المؤلف في بناء عمله الأدبي، وذلك حتى يخرج بصورة صادقة ومعبره، ويظهر ذلك واضحاً في أعمال الكثير من الكتاب، الذين استطاعوا أن ينقلوا إلينا بسطورهم روح رمضان، من خلال شخصياتهم، والتي هي في الأصل أفراد من واقع عايشوه في سنوات الطفولة والشباب.

ومع الأيام الأولى لشهر رمضان المبارك، نسير في جولة مع الأعمال الأدبية، والتي تقاطعت أحداثها مع الشهر الكريم، ورسمت صورة مميزة له، في السطور التالية:

في بيتنا رجل.. رمضان في خضم ملحمة وطنية

رواية “في بيتنا رجل” لإحسان عبد القدوس تعد من أهم الأعمال الأدبية التي تناولت في أحداثها شهر رمضان؛ فمن الصفحات الأولى للرواية تكون بداية رمضان ليس من داخل بيت لأسرة مصرية، إنما من داخل غرفة بالقصر العيني.

حيث يتلقى المناضل إبراهيم حمدي العلاج؛ نتيجة الضرب المبرح الذي تعرض له من البوليس السياسي، بعد إقدامه على إغتيال رئيس الحكومة الموالية للإنجليز، وتستمر الأحداث وتنقلنا لداخل بيت لأسرة من الطبقة المتوسطة، يلجأ إليها “إبراهيم حمدي”، ويعيش معهم الأجواء الرمضانية؛ لكنها محفوفة بمشاعر الخوف والقلق!

وعندما نقلت الرواية للسينما، برع المخرج الكبير هنري بركات، في توضيح الروح الرمضانية في مشاهدة البسيطة، وبخاصة مشهد إبراهيم وهو يغادر المنزل في لحظة الإفطار، لتأبى الأسرة في تلك اللحظة أن تتناول الطعام، في تعبير عن أثر فراقه، رغم أن فترة إقامته كانت تعرضهم للخطر.

– خان الخليلي.. مطبخ وليلي ساحرة

وظف الكاتب الكبير نجيب محفوظ ذكرياته بأحياء القاهرة، ومنها حي خان الخليلي لأن تكون موضوعاً لرواية أدبية من أبرز أعماله، وتناول بين أحداثها شخصيات تعبر عن الروح المصرية، الرابط بينهم هو “خان الخليلي”، والذي يعد شهر رمضان بالنسبة لسكانه محل ذكريات وطقوس عدة.

ومن الشخصيات التي سلط محفوظ الضوء عليها، كانت شخصية “أم أحمد” وهي المسؤولة الأولى عن جلال الشهر وجماله، وتنشغل بتهيئة المطبخ و تبييض الأواني، وكان لقدوم رمضان في نفسها فرحة وسرور، فرمضان هو شهر المطبخ كما أنه شهر الصيام، وأجمل من هذا أنه شهر الليالي الساحرة والزيارات الممتعة·

– قنديل أم هاشم.. الروحانية تنتصرعلي مدنية أوروبا

فترة طويلة من الطفولة والشباب، عاشها الكاتب الكبير يحيي حقي بين جنبات حي السيدة زينب العريق، والذي يرتبط منذ زمن بعيد بطقوس رمضانية مميزة.

واستطاع حقي أن يعبر عن ذلك في روايته “قنديل أم هاشم” والتي عبرت عن أسرة مصرية بسيطة، لها ابن يدرس الطب بأوروبا، ليكون مدخل حقي لرمضان وأجواءه من خلال الشخصية الأساسية “إسماعيل” والذي وصل للسيدة في أول أيام الشهر المبارك.

لتسرى بداخله صراعات تمثلت في اختلاف الثقافتين: التي تربى عليها بين أبناء السيدة، والأخرى التي اكتسبها من المجتمع الأوربي في سنوات دراسته، فهو لم يعتد الصوم في أثناء سنوات الدراسة، ويصف حقي هذا الشعور في سطور الرواية فيقول فما خطر له أن يصوم وابتدأ يطيل وقفته في الميدان ويتدبر ويحدث نفسه: لماذا خاب؟! ودار بعينيه في الميدان·· ما يظن أن هناك شعبا كالمصريين حافظ على طابعه وميزته رغم تقلب الحوادث وتغير الحاكمين، ابن البلد يمر أمامه وكأنه خارج من صفحات الجبرتي·

وعندما حلّت ليلة القدر فإن احتفالات المصريين وأهالي السيدة بها تطهر قلب إسماعيل من الشوائب التي جاء بها من أوروبا وتعيده إلى الحي العتيق.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .