ذكرى ميلاد سناء جميل.. «الهانم» و«المطحونة» المعبرة عن طبقات المجتمع

محمد حسين:
نشر فى : الإثنين 27 أبريل 2020 – 11:00 م | آخر تحديث : الإثنين 27 أبريل 2020 – 11:00 م

تحل اليوم 27 أبريل ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة سناء جميل، والتي ولدت بالمنيا لأسرة غنية ومحافظة؛ لذا كانت أولى عقبات مسيرتها الفنية هي ممانعة أسرتها لأن تمارس ابنتهم التمثيل، ورأت سناء أن تكمل حلمها بالمخالفة لرغبة الأسرة لتلتحق بمعهد الفنون المسرحية بين دفعاته الأولي مع بداية الخمسينيات.

كادت أن تقف في طريق سناء عقبة أخرى، متمثلة في اختبارات المعهد؛ حيث واجهت بعض الصعوبة في تمثيل مشاهد كثيرة باللغة العربية الفصحى، بسبب دراستها الفرنسية، وأنقذ الموقف الفنان الكبير زكي طليمات عميد المعهد في ذلك الوقت، وراهن على موهبتها وتم قبولها، للتعلم على يده فهو أول من آمن بموهبة سناء، لدرجة أنه منحها هذا الاسم الفني فاسمها الأصلي هو ثريا يوسف.

“وكان رهانا في محله” كما يصف الناقد طارق الشناوي، في أحد مقالاته، والدليل على ذلك شهادة الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي، عندما شاهدها على المسرح قال كلمته الشهيرة “ليس لأحد على تمثيلها سبيل”.

ولفترة طويلة ظلت سناء جميل في العمل بين “خشبة المسرح” مع الفرق المسرحية المختلفة، و”شاشة السينما” من خلال أدوار قليلة وهامشية، لكن ذلك كان بمثابة فترة إعداد لموهبة كبيرة تنتظر “فرصة” لتثبت من خلالها جدارتها بالأدوار الهامة على الشاشة الفضية شأن باقي نجمات جيلها.

ولعب القدر الدور الأكبر في صياغة تلك الفرصة، والتي تمثلت في عدم قبول الفنانة فاتن حمامة لدور” نفسية” بفيلم بداية ونهاية لصلاح أبو سيف، وتلك الواقعة قال عنها الشناوي: “حكى لي صلاح أبو سيف أنه رشح فاتن حمامة لأداء دور نفيسة في فيلم بداية ونهاية، و تحمست فاتن في البداية، ثم عادت وتراجعت؛ فهي لا تريد أن تؤدي دور فتاة تبيع نفسها رغم أنها لعبت هذا الدور من قبل في فيلم طريق الأمل، كذلك كانت ملامح نفيسة ليست هي المرأة الجميلة ولكنها ذات حظ محدود جداً من الجمال أو بالأحرى تخاصم الجمال، وصاحبة الأبعاد الصعبة في الشخصية، كما وصفها نجيب محفوظ في روايته؛ لذا كانت سناء هي الأنسب والأجدر”، ومن هنا كانت بدايتها الحقيقة في أدوار البطولة، بعد أن عرفت الجوائز وإشادات النقاد طريقها لسناء .

الطبقات في المجتمع المعاصر كما وصفها كارل ماركس: “البروليتاريا” وهم أولئك الذين يعملون لكن لا يملكون وسائل الإنتاج، و”البرجوازية” وهم الرأسماليون الذين يملكون وسائل الإنتاج، وبالتتبع للأعمال الفنية لسناء جميل؛ ستجدها جسدت الوصفين بصورة واضحة من خلال الشاشة؛ معتمدة على “الموهبة الكبيرة والتمكن النادر” كما أكدت الناقدة ماجدة موريس لـ”الشروق”،

وعن التمكن في تقديم النماذج من الشخصيات الغنية مثل دورها بمسلسل “الراية البيضاء”، تقول موريس “كل فنان يكون له تأثر واضح بالبيئة الأصلية التي نشأ بها، وسناء كان بدايتها داخل بيت أرستقراطي بالصعيد، وساعدها أيضا تلقيها تعليماً جيداً بالمدارس الفرنسية”؛ مضيفة أن هذا لا يكفي بالتأكيد؛ فالشخصية الدرامية والسينمائية لها أبعاد كثيرة، تحتاج لمجهود من الممثل، حتي يصل للمستوي الكبير في الاقناع، والذي رأيناه مع سناء من خلال شخصية “فضة المعداوي” المرأة القوية صاحبة المال والنفوذ.

وعن نفس الطبقة، وبشكل مختلف عن “فضة” نجد أن جميل قدمت شخصية “لطيف هانم” في فيلم “سواق الهانم”، تلك السيدة المتسلطة التي تعيش على أطلال الماضي من الحياة الملكية، ويتم من خلال دورها عرض صراعات كثيرة، وأفكار مختلفة، ممثلها في أبناءها وزوجها وسائقها الذي يغير مسار الأحداث.

وتأكيداً على أن الموهبة تمكن الممثل من التعبير عن طبقة غير التي نشأ بها تتابع موريس الحديث عن شخصيات هامة في مسيرة سناء جميل، كانت ممثلة للطبقات “المطحونة” في المجتمع، والتي علي رأسها بالتأكيد شخصية “نفيسة” بفيلم بداية ونهاية، فهي الفتاة البريئة التي ضحت من أجل جميع أفراد أسرتها، معرضة نفسها بعد ذلك أن تقع في شرك غواية البقال، الذي أوهمها بالزواج منها ثم غدر بها؛ لتجد نفسها بعد ذلك بين البغايا في قسم الشرطة، وتكون نهايتها المؤلمة علي يد أخيها الأصغر، الذي يدفعها للانتحار؛ مدافعاً بذلك عن كبرياءه .

وقدمت جميل نفس النموذج في فيلم “اضحك الصورة تطلع حلوة” عام 1998،وذلك بالمشاركة من الفنان أحمد زكي والمخرج شريف عرفة، وانتقالا من شخصية الابنة بــ”بداية نهاية” جسدت جميل شخصية “روحية” وهي المرأة العجوز التي قضت أغلب فترات حياتها في التعب والشقاء، من أجل تنشئة ابنها سيد، والذي عبّرت عنه بجملتها الشهيرة “احنا صغيرين أوي يا سيد”، وتكمل مسيرتها كذلك مع ابنته الصغرى، والتي تحاول أن تغرس بداخلها مجموعة من القيم، تساعدها في النجاة من براثن المجتمع، وهذا الدور تصفه موريس بأنه من الأدوار الهامة بتاريخ سناء جميل، وتعتبره أنه خلاصة تجاربها الطويلة، والذي مثل تعاوناً مع أجيال جديدة من المخرجين وقتها مثل شريف عرفة ونجوم مثل كريم عبد العزيز، وهذا التعاون يمثل رسالة “شخصية” ومسئولية يقدمها الفنان، تظل خالدة بعد رحيله.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .