نقاد: الكوميديا تسيطر على أفلام الموسم بسبب اللعب على المضمون

طارق الشناوى: الكوميديا هى الحل الأنسب للهروب من مضايقات الرقابة وضعف الميزانيات وتأتى على هوى الجمهور
أندرو محسن: لا يمكننا أن نجبر الممثلين على التغيير.. والسوق السعودية لها دور
ماجدة موريس: ضرورية فى الوقت الحالى لاحتياجنا للبهجة والأفلام الأخرى تأخذ مجهودا أكبر

انطلق موسم إجازة نصف العام مبكرا، حيث تتنافس سبعة أفلام تسيطر عليها الكوميديا بشكل كبير، ويشهد هذا الموسم طفرة فى عدد الأفلام المشاركة عن السنوات الماضية، بسبب تأثر صناعة السينما بانتشار فيروس كورونا وتجنب عدد كبير من الصناع طرح أعمالهم فى تلك الفترة، لضعف الإقبال على صالات السينما.

بدأ الموسم باستقبال دور العرض لفيلم «دكتور جميل أخصائى تجميل» للفنان محمد هنيدى يوم 28 ديسمبر الماضى، ومن بعده فيلم «شلبى» يوم 4 يناير، ويشهد يوم 18 يناير المقبل عرض فيلمى «أخى فوق الشجرة» للفنان رامز جلال، و«جروب الماميز» للفنانة روبى، ويوم 25 يناير يعرض فيلمى «المطاريد» للفنان أحمد حاتم، و«اتنين للإيجار» لبيومى فؤاد ومحمد ثروت، ويعرض فيلم «مغامرات كوكو» يوم 4 فبراير المقبل.

الشروق تحدثت مع عدد من النقاد حول رؤيتهم لموسم إجازة منتصف العام وتوقعاتهم للأفلام، كما تحدثوا عن سبب انتشار الكوميديا فى الموسم وغياب الألوان الأخرى، ومدى تأثير الكوميديا على السينما المصرية.

يقول الناقد طارق الشناوى، إن سبب انتشار الكوميديا فى أفلام موسم إجازة منتصف العام، يرجع إلى أن الأفلام التى عرضت فى عام 2022 معظمها ينتمى إلى الكوميديا، وهذا يشير إلى أن المزاج المصرى أصبح كوميديا، فالكوميديا حاليا أصبحت كوميديا الممثل، وليست كوميديا العمل الفنى، ويعتقد المنتجون أنها الحل الأمثل بسبب عدم وجود ميزانيات كبيرة، مشيرا أن الافلام الكوميدية من الممكن تنفيذها من خلال ميزانيات محدودة والاعتماد على الممثل مثلما كان يحدث فى السنوات الماضية، فالأمر أصبح مرتبطا بتوجه السوق المصرية فى الفترة الأخيرة، مع تضاؤل الميزانيات، ويعتبر من أسباب ضعف الأعمال الفنية، حيث يريد الصناع أن يقدموا عملا كوميديا ولكنه ليس كوميديا بل شروعا فى الكوميديا.

وأضاف الشناوى أن هناك مجموعة من الأفلام مصنوعة لشباب العشرينيات، كما أن الأفلام تكون مفتوحة وليس لها تصنيف عمرى محدد، مما يفتح الباب لجذب قطاع أكبر من الجمهور، وهو ما يسمى بالعرض العام، من أجل تحقيق إيرادات بشكل كبير، حيث أن الرقابة حاليا أصبحت متزمتة وأصبح هناك شروط ومواصفات خاصة للموافقة على الفيلم، فتدخل الكوميديا كحل مناسب من أجل الهروب من تلك القيود والموافقة على العمل بشكل سريع.

وعن سبب عدم التنوع فى الأعمال والاعتماد على الكوميديا فقط، أوضح الشناوى أنه فى فترة من الفترات كانت أعمال الأكشن هى المسيطرة على السينما، فكان اتجاه صناع الأفلام إلى الأكشن، «اللى تكسب بيه العب بيه»، وعندما يأتى فيلم رومانسى ويحقق نجاحا ستجد كل الأفلام تتجه للرومانسية، وأيضا إذا فاز الفيلم الكوميدى فالكل سيلعب كوميدى، لأن الجميع يلعب على المضمون، حتى ينجح لون آخر.

وعن ما إذا كان الفن تحول إلى وظيفة قال الشناوى، إن 90٪ من الاعمال الفنية ينطبق عليها صناعة الفن وليس الفن، بمعنى أن كل الأعمال الفنية يدخل فيها يد الصانع الذى يفكر كيف يكسب من هذا المنتج، وهذا الأمر ليس وليد اللحظة، فصانع العمل الفنى يضع أمامه ملامح الجمهور ليقدم له شيئا يعتقد أنه سيرضيه، وليس بالأمر أن يكون العمل يعبر عن إرادة الفنان نفسه.

وأشار طارق الشناوى، أن لديه أملا كبيرا أن كريم محمود عبدالعزيز أصبح لديه مساحات للانطلاق بعد فيلمه الأخير «من أجل زيكو»، وسيكون «رقم واحد» فى هذا الموسم من خلال فيلم «شلبى» الذى يقدمه فى السباق، فهو يرى أن كريم نضج واختلف بشكل كبير، والجمهور تعلق به بعيدا عن اسم والده الفنان محمود عبدالعزيز، وأصبح معتمدا على نفسه.

وعن فيلم «نبيل الجميل أخصائى تجميل» قال طارق الشناوى، إن مشكلة الفيلم تكمن فى الفنان محمد هنيدى، «هيفضل محلك سر»، محمد هنيدى لا يريد الخروج من المرحلة العمرية التى حصر نفسه فيها، مرحلة الشاب الذى يبحث دائما عن الزواج من فتاة جميلة فى كل أفلامه، فلابد أن يتغير من هذا الإطار خاصة وأنه تجاوز الخمسين من عمره، لذلك عليه أن يفكر فى منطقة درامية أخرى، وهذا الأمر بالتأكيد يسبب أزمة كبيرة للممثل، فعندما يخرج من المرحلة سيجد مواقف جديدة وكوميدية ممكن أن يستخدمها، لكن فى النهاية هو حصر نفسه فى منطقة واحدة لابد أن يخرج منها.

وقال الناقد اندرو محسن، إن المنتجين وصناع الافلام يراهنون دائما على العمل الذى سينجح، و فى آخر عامين عاد بعض الممثلين الذين يعتبرون من أعمدة الكوميديا لتحقيق إيرادات كبيرة فى السينما مثل محمد هنيدى وأحمد حلمى، ولا يمكننا أن نجبر الممثلين على التغيير، إذا هم قادرون على تحقيق النجاح، مشيرا أن السينما المصرية مر عليها فترات وكان لون الأكشن هو السائد، لكنه تراجع فى الوقت الحالى أمام الكوميديا.

وأضاف محسن أن الكوميديا بالنسبة للمنتجين هى حل آمن لهم، وأصبح هناك اهتمام من السوق السعودية بالأفلام المصرية، حيث أصبح الجمهور يهتم بممثلين بعينهم منهم؛ محمد هنيدى وبيومى فؤاد الذى نجح فى تكوين شعبية كبيرة هناك، وبالتالى تحقق الأفلام المصرية إيرادات كبيرة فى السعودية، وأصبح هناك تفكير فى تقديم أفلام تكون موجهة للجمهور السعودى، ولا نستطيع أن نجزم بأن هناك اهتماما بالسوق السينمائية فى الخارج، لكن بالتأكيد هناك اهتماما بالسوق السعودية بشكل كبير، وأصبح الفنانون يسافرون سريعا لإقامة عروض خاصة وحضور العروض مع الجمهور فى الخارج، وبعض الأفلام أصبحت تحقق ايرادات كبيرة مقارنة بدور العرض المصرية، فبالتأكيد هى سوق مختلفة، متمنيا أن يعود الفيلم المصرى كما كان ويتم توزيعه فى عدد كبير من الدول.

وأشار أندرو أن عام 2018، كان بها أفلام الفيل الازرق وولاد رزق 2، وخيال مآتة، والكنز، فكلها افلام مختلفة، والأمر يعتمد على فكرة الجرأة التى يكون ورائها منتج، والجمهور بطبعه يصاب بالملل بشكل مستمر، هو متعلق بالكوميديا حاليا، لكن بعد فترة سيبحث الجمهور عن شىء آخر، والمنتج الجيد هو الذى يقدر ويستوعب هذا الامر قبل أن يصل له الجمهور.

وأوضح محسن أن الفنان محمد هنيدى يدخل الموسم وهو مصحوب بنجاح مدفوع من فيلمه الاخير الانس والنمس، ورامز جلال افلامه دائما فيها تذبذب، فأحيانا تجد افلاما تحقق ايرادات قوية وأخرى ضعيفة، لكن كريم محمود عبدالعزيز يصعد بسرعة جدا فى مساحة النجومية والجماهيرية، فهو لديه نشاط كبير جدا على مدار عامين، قدم فيهما أفلام «موسى» و«من اجل زيكو» و«شلبى» على الترتيب، وهناك ممثلون آخرون فى جيله ليس لديهم هذا النشاط، مشيرا أن التفاهم بينه وبين المخرج بيتر ميمى كبير، حيث أن هذا اللقاء جعل اختيارات كريم مصحوبة بمخرج يعلم جيدا ما يفكر فيه الجمهور.

وقالت الناقدة ماجدة موريس، إن سبب انتشار الكوميديا هو احتياج الناس لجرعة من البهجة، وفى نفس الوقت هى التى يرحب بها المنتجون لتقديمها، فهم لا يفكرون فى افلام مختلفة إلا نادرا وهذا أمر طبيعى.

وأضافت أن هناك أوقات المجتمع يكون فيها للاحتياج لأنواع كثيرة من الفن تخفف عنه، فنحن نمر حاليا بأزمة اقتصادية كبيرة، وهناك تحديات تقوم بها الدولة المصرية، وبالتالى الناس تبحث عن نوع من السعادة عن طريق الفن، ولسنا قادرين ان نقول أن الافلام الكوميدية ليست ضرورة حاليا، لا بل هى ضرورية فى الوقت الحالى، والأفلام الأخرى تأخذ مجهودا أكبر مثل التراجيديا، والاكشن تحتاج لتكنولوجيا عالية، والسينما المصرية ليست متفوقة فى اعمال الأكشن مقارنة بالغرب.

وأشارت ماجدة، انه إذا قرر الجميع ان يقدم عملا مكررا خوفا من الفشل لا يكون هناك إبداع، وستكون الافلام شبه بعضها، ولا تحقق ايرادات فى دور العرض، ولا تضيف شيئا للجمهور، فالمسألة هنا وجود علاقة جاذبية وطردية بين الفن والجمهور، والمشكلة الاساسية فى السينما المصرية هى مشكلة الانتاج وان هناك كتابا لديهم سيناريوهات رائعة وجيدة، لكن لا يوجد حماس من قبل المنتجين.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .