محمد الحناوى: «أعمل إيه» تجاوز كل ما حققته مسلسلاتى السابقة

حوار ــ إيناس عبدالله:
نشر في: الأربعاء 21 ديسمبر 2022 – 7:36 م | آخر تحديث: الأربعاء 21 ديسمبر 2022 – 7:36 م

* المقارنة مع «أبوالعروسة» كان تحديا كبيرا.. وابتعدت عن الشكل التقليدى لمسلسلات العائلة
* هناك اتجاه لعمل موسم ثانِِ من المسلسل.. والصاوى تمنى تقديم عمل يعيد للبيوت المصرية مذاق الدراما القديمة
كشف المؤلف محمد الحناوى أن هناك نية لإنتاج موسم ثان من مسلسله الاخير «أعمل إيه» بعد النجاح الكبير الذى حققه، والذى وصفه الحناوى فى حواره مع «الشروق» أنه نجاح فاق كل النجاحات التى حققتها أعماله السابقة، كما تحدث مؤلف العمل عن أهم كواليسه، والأسباب التى جعلته فى مكانة متقدمة عن أعماله الاخرى، وعن أشياء أخرى كثيرة بدأها بالحديث عن عودة التعاون بينه وبين الفنان خالد الصاوى والمخرج أحمد عبدالحميد العائد للإخراج بعد غياب 12 عاما، وقال:
أتصور أن الحالة الذى حققها مسلسل «أعمل ايه» بعد توفيق ربنا، الأجواء الجميلة التى تميزت بها كواليس العمل، وعودة التعاون بين ثلاثتنا خالد الصاوى وأحمد عبدالحميد وأنا، منذ أن جمعنا مسلسل «خاتم سليمان» قبل 12 عاما، وهو آخر عمل للمخرج أحمد عبدالحميد، الذى أرى أن ابتعاده عن الإخراج كل هذه السنوات فيه خسارة كبيرة لنا كمبدعين وجمهور، فهو مخرج قادر على خلق أجواء رائعة للعمل، ويحترم النص، ويبذل قصارى جهده لخروجه بأفضل شكل ممكن، والحمد لله حرصنا جميعا فى كل خطوة أن نكون عند حسن ظن الناس.

• كيف بدأ المشروع، ومن صاحب فكرة تجمع الثلاثى من جديد؟
ــ منذ سنوات ونحن نتحدث عن فكرة التعاون مرة أخرى، لكن للأسف، الظروف لم تساعدنا، إلى أن حان الوقت، وتحدث معى خالد الصاوى عن رغبته الشديدة فى تقديم عمل يدخل البيوت المصرية، خاصة الطبقة المتوسطة، أكثر الطبقات معاناة، وكان يسعى لإعادة الدراما التى كان يلتف حولها جميع أفراد الأسرة المصرية، وهنا كانت نقطة البداية والالتقاء.

• لكن ألم تخش المقارنة مع مسلسل «أبوالعروسة» وغيرها من المسلسلات التى تدور فى نفس الإطار؟
ــ لن أخفى عليك القول إننى بالفعل خشيت من المقارنة مع مسلسل «أبو العروسة»، وأثناء الكتابة، حرصت أن أبتعد تماما، فكما ذكرت أن العملين ينتميان لنفس النوعية، وأتصور أننى نجحت، بدليل ردود الأفعال الكبيرة التى حققها المسلسل، الذى لم يُغلف بالشكل الاجتماعى التقليدى، وكنت فى قمة تركيزى أثناء الكتابة، حتى أهرب من آفة الملل، فأنا أمام مسلسل تدور أحداثه فى 45 حلقة، وأنا بطبعى أميل للإيقاع السريع، وللأحداث المتلاحقة، فكنت أريد تفادى الإنشاء والخطابة والتلقين، فأسوأ ما تقدمه الدراما هى المباشرة، وكأنى ألقن المتلقى درسا، والحمد لله أعتقد اننى نجحت فى هذا.

• ولكن البعض يرى أن أبطالك مثاليون فيما يخالف الواقع، فما تعليقك؟
ــ رغم أننى لا أتفق مع فكرة أن أبطالى مثاليون، لكن لا يضيرنى شيئا إذا قدمت للناس شخصيات أقرب للمثالية، فالدراما ليست مرآة للمجتمع فى كل أحوالها، ومن أحد أهم أدوار الدراما هو الارتقاء والسمو بمشاعر الناس، وبأخلاقهم، وتقديم نماذج يحتذى بها.

• البعض يتساءل أيضا عن سبب الاهتمام بالطبقة المتوسطة فى الأعمال الدرامية مؤخرا، رغم أنها أصبحت نادرة الوجود حاليا؟
ــ نستطيع القول إنها محاولة لرمى آخر طوق نجاه لهذه الطبقة، وهى ليست قضية جديدة بالمناسبة، فالطبقة المتوسطة تمثل الهم الأكبر بالنسبة لمخرجين كبار أمثال عاطف الطيب مثلا، الذى كان فى كل أعماله مهموما بهذه الطبقة، وبأهمية وجودها فى كل المجتمعات.

• وما هو مشروعك المقبل بعد انتهاء عرض «أعمل إيه»؟
ــ رغم الرغبة الدائمة لدى الكاتب أن يقدم أفكارا جديدة، وأن يتنوع فى الموضوعات التى يتناولها، لكن الحق أننى لم أشبع من هذه النوعية من الدراما، دراما الأسرة، بمشاكلها وهمومها، وجمال حياتها واختلاف أجيالها، وارتباط الناس بها، وعليه فإن مشروعى المقبل سيكون فى نفس الإطار، وغالبا تقديم جزء ثان من «أعمل إيه» تحقيقا لرغبة الجمهور، وهى بالمناسبة الامنية الأقرب لقلبى.

• ولكن ألا ترى أن المواسم التالية لأى عمل، غالبا يكون مستواها أضعف من الموسم الأول؟
ــ ليس فى كل الأحوال، بدليل أن الجزء الثانى من مسلسل «الشهد والدموع» كان أقوى من الجزء الأول، والأجزاء التالية من مسلسل «ليالى الحلمية» كانت قوية أيضا، المهم ان يكون لدى الكاتب فكرة مناسبة، فعلى سبيل المثال بعد النجاح الذى حققه مسلسل «خاتم سليمان» و« قوت القلوب» عُرض عليّ كتابة جزء ثان منهما، ولكنى رفضت، لإدراكى حقيقة أن الحدوتة مقفولة تماما، لكن مع «أعمل ايه» الوضع مختلف، فقماشة المسلسل تحتمل مواسم مختلفة بنفس قوة الجزء الأول، وعندى تفاؤل بالجزء الثانى بشكل كبير، ومع ذلك لن أعول عليه، فأنا ارتضيت بالنجاح الذى حققه.

• برأيك لماذا هذه النوعية تحديدا من الدراما تحقق نجاحا كبيرا خاصة فى الفترة الأخيرة؟
ــ لأننا للأسف ظللنا فترة متأثرين بالخواجة، حيث انبهرنا بما يقدمه، وحاولنا تقليده، وابتعدنا عن حياتنا وهمومنا، فتراجعت الدراما التليفزيونية خطوات كثيرة للوراء، وعانت من الهجوم والانتقادات، ومن هنا أرى أن سر نجاح هذه الأعمال أننا قدمنا دراما مصرية خالصة، وانغمسنا فى واقعنا ومجتمعنا، وكان هذا سبب وصول الكاتب الراحل نجيب محفوظ للعالمية وفوزه بجائزة نوبل، وكان هذا سر استمرار نجاح أعمال بعينها مثل «ليالى الحلمية» و«المال والبنون» و«لن أعيش فى جلباب أبى» وغيرها، فجميعها أعمال مصرية خالصة، فعاشت واستمرت.

• هل هذا يفسر لماذا لا يستمر نجاح المسلسلات الجديدة فى العروض الثانية والثالثة لها؟
ــ بداية لست ضد الأفكار المختلفة، بدليل أنه سبق وقدمت اعمالا فى هذا الإطار، مثل «تفاحة آدم» و«خاتم سليمان» والحمد لله حققت نجاحا كبيرا، لكن أؤكد أن النجاح الذى حققته مع مسلسلى الأخير «أعمل إيه» وقبله «قوت القلوب» يفوق بكثير النجاح الذى حققته مع أعمالى السابقة، حيث وجد كل من يشاهد المسلسل نفسه بشكل أو بآخر، لأن من أهم مميزات هذه النوعية من الاعمال، تعرضها لكل الأجيال فنجد الجد والجدة والأب والأم والأبناء والاحفاد، وهكذا.

• هل هذا يعنى أنه بعد عشرات الأعوام سيتذكر الناس المسلسلات التى تدور فى نفس الإطار كما نتذكر حاليا «ليالى الحلمية» مثلا؟
ــ دعينا نتفق أن نجاح مسلسل «ليالى الحلمية» لن يتكرر لظروف كثيرة، أهمها مؤلفه الراحل أسامة أنور عكاشة، فهذا الرجل هو الكاتب الوحيد الذى حول المسلسل لعمل أدبى، لكن ما أستطيع أن أؤكده وأراهن عليه، أننا لن نقدم دراما عمرها قصير، وقادرة على الاستمرار فى كل العصور، وتكرار نجاح الأعمال السابقة ليس صعبا لأنهم اعتمدوا على الصدق، ولم يتعاملوا مع الفن باعتباره سبوبة، ونحن بدورنا نكتب بصدق، وبحب، رغم الظروف الصعبة التى نعمل بها مقارنة بالظروف التى كان يعمل بها أساتذتنا أمثال أسامة أنور عكاشة ومحمد صفاء عامر ومحمد جلال عبدالقوى وغيرهم.

• وما هى هذه الظروف الصعبة التى تتحدث عنها؟
ــ يكفى أننا فى زمن «السوشيال ميديا» هذه المواقع التى منحت روادها مقصلة، يقطعون بها الرقاب، فنحن نتعرض يوميا لمقصلة رواد مواقع التواصل الاجتماعى، بتعليقاتهم الساخرة التى خرجت عن إطار النقد ووصلت للهجوم والتجريح، اضافة لكثرة وسائل العرض، فالامر تعدى زيادة عدد القنوات الفضائية ووصلت لمنصات مختلفة، فأصبحنا فى حالة تنافسية شديدة، وأصبحنا مطالبين بأفكار جديدة كل لحظة، ولم نعد نعمل فى هذا الهدوء والأريحية التى كان يعمل بها أساتذتنا الكبار.

• نشعر أن هناك اتجاها من قبل الجهات المنتجة لتمويل مسلسلات «الأسرة»، وهو ما ظهر بشكل كبير فى الاعمال الاخيرة، فهل هذا صحيح؟
ــ صحيح تماما، فالشركة المتحدة لديها توجه بالعودة للدراما الاجتماعية التى تربينا عليها، ومهدت لهذا بعرض مسلسلات قديمة للناس، مثل «رحلة أبو العلا البشرى»، و«المال والبنون» وغيرهما ونجحت فى شحن الناس وجعلتهم متشوقين لهذه النوعية من الأعمال، كما أنها أثبتت لجيل المؤلفين الحالى، ان الجمهور مقبل على هذه النوعية، فشجعتهم على الكتابة والإبداع فى هذا الإطار.

• هل تعنى بذلك أن الدراما المصرية فى الفترة المقبلة تمر بمرحلة الرهان على النوستالجيا؟
ــ بالعكس فنحن لا نراهن على النوستالجيا، أو أن المشاهدين يتحسرون على ما مضى، ولكن رهاننا على التمنى، أن يتمنى الناس إعادة هذا الزمن الجميل، بكل ترابطه وعلاقاته القوية، وبالطبقة المتوسطة التى كانت عماد الدولة، ومحركها، والتى أصبح وجودها مهددا، نريد من الناس أن يعودا ليعيشوا على أرض الواقع بعيدا عن الواقع الافتراضى الذى يغزونا، ولعل هذا أحد أسباب اختيارى مبنى ماسبيرو لأتعرض له ضمن أحداث المسلسل.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .