المغنى لسه بخير.. 13 مشهدا في مهرجان الموسيقى العربية

أمجد مصطفى:
نشر في: السبت 5 نوفمبر 2022 – 10:31 م | آخر تحديث: السبت 5 نوفمبر 2022 – 10:39 م

• ثنائيات الحلو والحجار ونادية وهانى.. ومدحت غواص فى بحر النغم.. الفواصل الموسيقية لشرارة وعاشور.. واستقبال الجمهور لراغب وصوت ديانا حداد
• الرباعى حلَّق بالأغنية التونسية خارج حدود وطنه
• عمر خيرت جعل من الموسيقى الخالصة مطلبا جماهيريا عريضا
13 مشهدا على طريقة السينما لابد أن تتوقف أمامها، خلال مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، الذى اختتمت فعالياته مساء الخميس الماضى. تلك المشاهد عكست قيمة وعظمة الغناء، وكذلك أهمية هذا المهرجان فى التصدى لكل ما هو هابط حتى أصبح المهرجان بمثابة رئة للغناء الجاد.

* بهجة على إسماعيل

المشهد الأول هو حالة البهجة بسبب تأثير موسيقى على إسماعيل نجم حفل افتتاح الموسيقى العربية الـ31 على الحضور، وتحول الليلة إلى محاكمة لمن تجاهلوا هذا الرجل، منذ رحيله فى عام 1977، رغم ما قدمه للموسيقى العربية من أعمال خالدة فى شتى فروع الأغنية، والموسيقى التصويرية والاستعراضات لفرقة رضا، وكقائد فرقة من طراز فريد، ومكتشف للتراث، ومبتكر لفرقتى ثلاثى النغم وثلاثى المرح، وموزع موسيقى صاغ أهم الألحان الخالدة فى الذاكرة لعبدالوهاب ومحمد الموجى، وكمال الطويل، وبليغ حمدى وغيرهم.

كثير من الجماهير طالبوا المسئولين عن الموسيقى العربية بضرورة إعادة تقديم أعمال هذا الفنان وغيره، ممن يتم تجاهل تاريخهم. وكانت ليلة الافتتاح قد شهدت تقديم مجموعة من أعماله موسيقى خان الخليلى، وغرام فى الكرنك والأيدى الناعمة والأرض، وشفيقة القبطية، وقصر الشوق، ومن الأغانى حلاوة شمسنا، أداء حنان عصام، وأم البطل أداء الميرة أحمد، ويا مغرمين أداء أحمد عفت، رايحة فين يا عروسة اداء نهى حافظ، ويا مراكبى اداء وليد حيدر، دع سمائى غادة آدم، والختام بأغنية الأقصر بلدنا، أداء محمد رشاد.

وصاحب تلك الأعمال باليه أوبرا القاهرة، تصميم أرمينيا كامل، إلى جانب عرض مقاطع من الأفلام التى قدمت موسيقاها فى خلفية المسرح عبر شاشة ضخمة، لذلك عاش الحضور مع العمل الأصلى بمصاحبة الموسيقى الحية للأوركسترا الذى قاده ببراعة المايسترو أحمد عاطف. وفى تلك الليلة كان الأوركسترا فى أعلى مستوى بالتأكيد فالعزف يختلف عندما تكون الموسيقى لعلى إسماعيل، كان الأوركسترا من نجوم الليلة مع الأصوات الشابة من أبناء الأوبرا، وجميعها أصوات واعدة، تمثل مستقبل الأغنية المصرية ودار الأوبرا.

* ليلة مليئة بأغانٍ تراثية

المشهد الثانى هو الليلة التى شهدت حضور فؤاد زبادى المطرب المغربى الكبير وأحد الأصوات التى قدمها المهرجان منذ سنواته الأولى، واشتهر بأغانى عبدالمطلب وبالفعل قدم زبادى مجموعة من أعمال عبدالمطلب أبدع فى أدائها ساكن فى حى السيدة ــ بياع الهوى ــ الناس المغرمين ــ ودع هواك ــ مبيسألش عليا أبدا، إضافة إلى الورد جميل لـ أم كلثوم، ياعينى على الصبر لـ وديع الصافى.

وفى نفس الليلة كانت مى فاروق صوتا من الأصوات المهمة واشتهرت بأغانى أم كلثوم، وبالفعل قدمت نخبة من أعمال كوكب الشرق، بالإضافة إلى عدد الأغانى الخالدة منها: بكرة ياحبيبى، خايف أقول اللى ف قلبى، كلمنى طمنى، بتسأل ليه عليا، سلم على، حبيبتى من ضفايرها، إلى جانب عدد من أعمالها الخاصة منها «آه ياطير، ياشمس، الشتا، وكان مشهد هذه الليلة انتصر للموسيقى العربية الكلاسيكية».

* ليلة الثنائيات

المشهد الثالث هو الثنائيات، الثنائى الأول لنجمين كبيرين هما نادية مصطفى وهانى شاكر، والجمع بين اسمين بهذا الحجم افتقدناه منذ سنوات لكل منهما تاريخ يجعله قادر على إحياء ليلة بمفرده.
يشاركهما فى نفس المشهد نجما الليلة الخامسة محمد الحلو وعلى الحجار كلاهما، يحمل تاريخا طويلا وقاعدة جماهيرية من عشاق الموسيقى العربية، محمد الحلو وعلى الحجار اعتادا الظهور مع بعضهما فى أكثر من مناسبة سابقة كانت أبرزها عندما ظهرا سويا فى أضواء المدينة فى تسعينيات القرن الماضى، وكل منها أدى أغانى الآخر، إلى جانب ظهورهما معا فى أوبريت المغنى حياة الروح فى 2008. ظهور نادية وشاكر والحجار والحلو يعكس بصورة كبيرة قيمة الصداقة وأن المنافسة بينهم على سلطنة الجمهور فقط.

أيضا خلال الحفل اطمأن الجمهور على الفنان محمد الحلو الذى كان قد أجرى جراحة بالقدمين منذ عدة أشهر، وتألق الحلو كعادته سواء بأداء أغانيه الخاصة مثل: يا حبييى والوسية، صدقى، إلى من همها أمرى، ليالى الحلمية، عراف، أهيم شوقا، تتر النهاية لمسلسل زيزينيا إلى جانب ألف ليلة وليلة لأم كلثوم.

* راغب علامة لأول مرة

المشهد الرابع هو استقبال الجمهور لراغب علامة بشكل لم يكن متوقعا، وكان الحضور لا يمثل الشباب فقط بل كل الشرائح العمرية، وفى تلك الليلة تم تكريم راغب الذى يشارك لأول مرة فى المهرجان.

* الأمطار لم تعرقل المهرجان

المشهد الخامس، كانت ليلة هطول الأمطار بغزارة على القاهرة، وبالدرجة التى جعلت إقامة حفل رامى عياش وعفاف راضى، على مسرح النافورة المكشوف من المستحيلات، لكن الأوبرا كانت قد أعدت قبل الحفل بيوم خشبة المسرح الكبير ليستقبل الجمهور، خاصة أن هيئة الأرصاد أعلنت عن سقوط أمطار قبل الحفل بـ24 ساعة، وبذل العاملون بالأوبرا مجهودا ضخما لنقل بعض أجهزة الصوت، وكذلك تغطية الأجهزة التى لم تنقل، مثل كشافات الإضاءة والسماعات الخارجية والمقاعد، وخشبة المسرح والديكور. وأقيم الحفل بالداخل ولم يشعر أحد بأى اختلاف.

* ليلة وطنية مع محمد محسن

المشهد السادس كان بطله الفنان محمد محسن الذى قدم فى بداية حفله النشيدين «اسلمى يا مصر»، ألحان صفر على، بلادى بلادى، ألحان سيد درويش، فى صورة تجسد معانى الوطنية، إلى جانب فكرة تقديم النشيد الوطنى الأول لمصر، ثم النشيد الوطنى الحالى، محمد محسن من الأصوات الواعدة التى تعمل دون ضجة أو شوشرة، له تجارب مهمة سابقة أبرزها مع مارسيل خليفة.

* ليلة العازفين

المشهد السابع هو وجود موسيقيين كبار الأول الدكتور حسن شرارة عازف الكمان الكبير الذى قدم كونشيرتو المصرى من مؤلفات الموسيقار الراحل عطية شرارة. والثانى هو الدكتور عماد عاشور عازف التشيللو الذى قدم لحنى حيران وأبو عيون جريئة، فى فواصل موسيقية، أكدت أهمية ضرورة وجود مساحة لمثل تلك النماذج التى أثرت الساحة بموهبتها فى العزف، حسن شرارة رائد من رواد تلك الآلة وأكمل تعليمه بمعهد تشاكوفسكى بروسيا، أما عماد عاشور تشعر معه أن آلة التشيللو تغنى شأنها شأن أى مطرب.

كما ضم المشهد عازف البزق السورى رامى إبراهيم الذى أبحر فى تراث الألحان وقدم سماعى محير، لونجا صبا «ذكرى أجواء الحب»، وموسيقى «نبتدى منين الحكاية».

* ديانا حداد فى ليلة شامية

المشهد الثامن هو وجود ديانا حداد الصوت الجبلى الذى كنا نفتقده، وهو صوت يذكرك بأصوات نجوم الشام مثل سميرة توفيق، يمثل مشهد لجبال لبنان وقت العصارى مع مزيج من مشروب الزهورات، ديانا قدمت ليلة استثنائية، بكل ما تحمله الكلمة.

فى ذات الليلة كان المطرب الكبير مدحت صالح، وهو الصوت الوحيد الذى يجب أن نطلق عليه لقب الراحل الكبير عمار الشريعى غواص فى بحر النغ؛ لأنه مع كل عام وكل حفل يقدم أعمالا تنتمى للتراث لم يقدمها غير صاحبها الأصلى، ومع صوت مدحت عادت تلك الأعمال إلى الوجود بعد غياب ونسيان.

* عمر خيرت موسيقاه خلقت لكل الشرائح

المشهد التاسع.. عندما تريد أن تستمع إلى موسيقى خالصة تعيش معها وتعيش بداخلك، وتقلب دفتر ذكرياتك، عليك ان تتجه مباشرة إلى موسيقى عمر خيرت، هو الذى منح الموسيقى الشرقية جواز السفر خارج الحدود.

البعض ردد أن موسيقاه خلقت لأصحاب الكرفتات الشيك ومن يرتدون البيبيون، وهو أمر ليس له أساس على أرض الواقع، موسيقى عمر خيرت خلقت لكل الشرائح والطبقات، أليس هو من صنع موسيقى البخيل وأنا وضمير أبلة حكمت ودهشة والداعية وغوايش وصابر يا عم صابر، ووجه القمر، والقضاء فى الاسلام، وهو الذى صنع موسيقى الخواجة عبدالقادر وتتر البداية الذى تضمن «والله ما طلعت شمسٌ ولا غربت» للشاعر العراقى الحسين بن منصور الحلاج. وهو عمل شديد الصوفية وهو من لحن تعرف تتكلم بلدى وتشم الورد البلدى وتعيش الحلم العصرى يبقى انت أكيد المصرى، والكلمات هنا للشاعر الكبير جمال بخيت، وهو من صنع لحن اغنية فيها حاجه حلوة للمؤلف امير طعيمة.

وتقول كلماتها: فيها حاجة حلوة.. حاجة كل ما تزيد زيادة فيها إن.. فيها نية صافية.. فيها حاجة دافية.. حاجة بتخليك تثبت فيها سنة، سنة.. مصر هى الصبح بدرى.. مصر صوت الفجر يدن.. سوبيا فول طعمية كشرى.. ذوق بطاطا سخنة جدا.. مصر أول يوم العيد.. عيدية بومب ولبس جديد.. فن سيما وغنا وتياترو.. حفلة تلاتة فى سيما مترو.. موائد الرحمن وفانوس رمضان.. مسلم فى بيت مسيحى فطروا.. ترنيمة لايقة على تخت غنى.

من يختار هذه الكلمات هل من الممكن أن يصنف على أنه خواجة، بالتالى من يردد أنه خلق لفئة معينة، فهذا أمر مخالف للواقع، خاصة أنه ابن بلد، ولا يفرق بين من يرتدون سموكن، ومن يرتدى الجلابية البلدى، هو ابن شارع خيرت الذى ينسب لجده أحد شوارع حى السيدة زينب، وعندما أراد أن ينتقل من هذا الحى ويكون حياة خاصة به، انتقل إلى الحى المجاور له جاردن سيتى، كل ما فى الأمر أن عمر خيرت بنى مشروعة الموسيقى على وضع الموسيقى المصرية فى إطار أوركسترالى حتى تكون عابرة للحدود.. وبالتالى وجود عمر خيرت فى مهرجان الموسيقى العربية الذى قال هو عنه فى كلمات قصيرة تعنى الكثير انه المهرجان الذى جمع كل العرب، مشيرا إلى أن نجاح الحفلات ما هو إلا دليل على أن الناس تريد الشىء الجيد، وأن الموسيقى الخالصة هى من قوالب الموسيقى العربية ولها جمهور يقبل عليها بشرط أن تحترم عقليته وشغفه لهذا الشكل.
لذلك من الطبيعى أن تجد له حفلين شهريا داخل دار الاوبرا المصرية فقط، بخلاف حفلاته فى أماكن أخرى.

* المشهد العاشر: كان بطله ابن مدينة صفاقص التونسية صابر الرباعى أوشارل ازنافور العرب، هو صوت يطرب ويدهش، يدعم مناطق البهجة لديك، إحساس بالكلمة وتجسيد صوتى للمعنى الذى يؤديه، صابر الرباعى هو مزيج بين الصوت القادم من شمال افريقيا والصوت الذى يمتلك التكنيك الغربى، واحيانا تجده كأنه فقى أو منشد.

جعل من أغانى شمال افريقيا وتحديدا تونس مذاقا خاصا يعشقه كل العرب متمثلا فى أغانى مثل برشا، مزيانه، وسيدى منصور، ويا للا، إلى جانب المزج بين الكلام المصرى والموسيقى ذات الايقاع التونسى والآلات الشعبية مثل المقرونة والمزمار والطبلة التونسيه، لذلك كان حفله فى ليالى مهرجان الموسيقى العربية مختلف المذاق.

* المشهد الحادى عشر: وجود عاشق التراث أحمد إبراهيم فى ختام المهرجان بمعهد الموسيقى العربية الذى قدم كعادته مجموعة من أعمال التراث التى لا يقدمها سواه باعتباره ابنًا بارًا للتراث المصرى منها: صلوا عليه صلوا، يارب كرمك علينا، موشح/ وجهك مشرق، منولوج/ والله تستاهل يا قلبى، قصيدة/ مضناك جفاه مرقده، أغنية ما تبصيش فى الساعة، وميدلى من أغانى محمد عبدالمطلب وأغانى أم كلثوم، وأغانى فيلم النمر الأسود: اتقدم وشايلك فى قلبى يا مصر، وذلك بمصاحبة فرقة الإنشاد الدينى بقيادة المايسترو الكبير عمر فرحات.

* المشهد الثانى عشر: نجمه المطرب الكبير محمد منير، وهو من الأصوات التى خرجت بالأغنية المصرية من شكلها التقليدى إلى منطقة أكثر اتساعا، ودائما حفلاته ما تشهد زخما جماهيريا كبيرا، جمهور غفير يدعم نجما كبيرا، ولما لا وهو من غنى علِّى صوتك بالغنا.. لسه الأغانى ممكنة.. منير هو أحد سفراء الأغنية المصرية فى الخارج؛ لأنه خرج من النغمة الكلاسيكية إلى نغمة أكثر رشاقة وأكثر استقطابا للشباب، هو من غنى لوردة وفايزة أحمد وأم كلثوم وعبدالحليم حافظ بشكل وتنفيذ جديد، عبر من خلاله عن شرقية الجملة الموسيقية ولكن برؤية العصر. وجوده فى مهرجان الموسيقى العربية كان مطلبا جماهيريا لذلك كان حفلة كامل العدد.

* المشهد الثالث عشر: بطلته ريهام عبدالحكيم والعراقى همام إبراهيم وهما مستقبل الغناء العربى؛ نظرا لما يملكانه من أدوات غنائية تؤهلهما لذلك.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .