نانسى فى «علشانك».. تؤكد ما كان مرفوضًا فى الماضى أصبح مقبولًا فى زمن أغانى المهرجانات

كتب ــ أمجد مصطفى:
نشر في: الأحد 16 أكتوبر 2022 – 9:46 م | آخر تحديث: الأحد 16 أكتوبر 2022 – 9:46 م

ما زالت نانسى عجرم حريصة أن تمنح جمهور الأغنية العربية قدر ما يستحق بعمل غنائى مصور له ملامح حقيقية بعيدا عما نراه ونسمعه فى أغانى المهرجانات أو الراب، كما يحلو للبعض أن يطلق عليه، كنوع من تهذيب الأمر ومنحه صفة عالمية لا تتواجد فى مفرداته.
نانسى عجرم فى الكليب الجديد «علشانك» سارت عكس التيار قدمت عملا مصورا ذكَّرنا بمنتصف التسعينيات وأوائل الألفية عندما كان هناك اهتمام حقيقى بتصوير الاغنية، أما الآن فأغلب المطربين أخرجوا من حساباتهم كلمة تصوير، الأغلبية يسجل الاغنية ويطرحها على خلفية مصنوعة من بعض المشاهد المسجلة وصور للمطرب او المطربة، نانسى عادت فى الأغنية بنا للوراء على الاقل حقبتين من الزمن وهو الأمر الذى جعلها تحقق نسبة مشاهدة كبيرة تجاوزت العشرة ملايين.
العمل من ألحان بلال سرور وتوزيع هانى يعقوب وكلمات هادى نور، أطلّت عجرم بعدسة المخرجة ليلى كنعان، صاحبة الخبرة الكبيرة فى مجال تصوير الأغانى.
ليلى ونانسى اختارا أن تكون أجواء العمل هندية الطابع وتوك توك ومحلات عطارة وشوارع وأزقة حتى ألوان ملابس الراقصين شكل وأسلوب الاستعراضات، ملابس نانسى وحركتها على طريقة نجوم السينما الهندية، لا مانع أيضا من وجود مشاهد مصورة فى وطنهما لبنان.
موسيقى العمل واستخدام آلات موسيقية وإيقاعات هندية هى التى قادت الثنائى إلى التصوير بالهند، مع الاستعانة بمصصم الاستعراضات اسادور وفرقته فى لوحات استعراضية جعلت العمل مليئا بالحيوية التى دائما ما تتميز بها أعمال نانسى عجرم منذ ظهورها الأول، خاصة أن صوتها أيضا ملىء بالشقاوة والمرح، وكلها مفردات منحت العمل تلك البهجة التى كان عليها، واستطاعت المخرجة أن تتعامل مع نانسى بهذا المنطق، البنت المرحة سريعة الإيقاع التى تملأ الشاشة حيوية وبهجة فى زمن لم يعد أحد يهتم بالصورة، لأننا وصلنا إلى مرحلة أن الذين يقدمون أغانى المهرجانات من الممكن أن تجدهم يصورون أعمالهم بالتليفون المحمول، ولأننا فى زمن التريند، حققت تلك الأغانى انتشار، وللأسف هناك عدد من المطربين جروا خلف تلك الموضة وبدأوا يسيرون على نهج أغانى المهرجانات التى لا تليق بالأغنية المصرية او العربية.
مع نانسى عجرم الأمر اختلف، عادت صورة الأغنية كما اعتدناها معبرة عن الشكل الموسيقى ومفردات الأغنية، وبالتالى كان من الطبيعى أن تكون تلك الأغنية هى الأكثر اهتماما من قبل المعنيين الحقيقين بأمر الأغنية فى مختلف أرجاء الوطن العربى، حيث لا مكان فيها لأى مشهد أو كلمة خادشة للحياء تستمتع بها كل الأسرة العربية.
الأغنية رغم أنها لا تتعدى الأربع دقائق إلا أن تصويرها استغرق ثلاثة أشهر ما بين اختيار مواقع تصوير وتصميم رقصات واختيار ملابس.. إلخ، وهى مفردات بدت واضحة على الأغنية فى مشاهدها.
وكما قالت مخرجة العمل فى لقاء صحفى لها إن الأغنية منحت قدرا من البهجة، فى فترة العالم كله، يعيش أجواء بها قدر من الكآبة والإحباط، لذلك جاءت الألوان زاهية ومفرحه كما ظهر فى العمل إلى جانب الموسيقى ذات الإيقاع السريع المبهج.
تقدم نانسى فى الكليب لوحات راقصة تستكمل بها موضوع الأغنية، الذى يدور فى فلك بث الفرح. وتشاركها فى ذلك فرقة مصمم الرقص أسادور وهو ما جعل الكليب ينبض بالحيوية ونشاط الشباب الذى تمثله نانسى بكل نواحيه.
ورغم أن الكثيرين منا فى فترة التسعينيات انتقدوا وجود الرقص فى الأغانى، لكن مع مرور الزمن ودخول مصممى اسعراضات لأجواء الكليبات، اختلف الأمر، وأصبح ما كان مرفوضا فى الماضى مقبولا فى زمن أغانى المهرجانات، حيث اللا غناء و اللا موسيقى و اللا وعى بقيمة الاغنية. والغريب استسلم رب الأسرة للأمر على اعتبار أن أبناءه فى المنزل من عشاق تلك الموضة الهابطة، استسلم لأن ابنته او ابنه يريدون الذهاب إلى حيث تقدم تلك النوعية من الاغانى، رغم أن الأب فى الماضى كان من يدير دفة الإبداع حتى لو لم يكن فنانا، لكن بحكم ميلاده فى زمن كان للأغنية أهميتها وذوقها الرفيع كان يجلس للاستماع إلى أم كلثوم وحليم وفيروز.. إلخ، وابنه او ابنته بجواره دون أن يخشى كلمة أو مشهد خدش للحياء، الآن الأب يعلم أن ابنته أو ابنه يذهب إلى حفلات بها تراشق بالألفاظ وهبوط وتلامس بين الجمهور، ويترك الابن على حريته بداعى أن العصر غير العصر، وأن الآباء أصبحوا موضة قديمة، دفة الإبداع فى الماضى، كما ذكرنا كانت فى يد الأب، الآن الأب والأم تخلّا عن ذلك، وأصبحت الدفة فى يد الابن، أصبح كلاهما يسمع وفقا لذوق ابنه او ابنته على اعتبار أنهما خلقا من أجل إسعاد أبنائهم، وفى الحقيقية هم يضحون بأبنائهم ويلقون بهم فى التهلكة.
أعود إلى أغنية «علشانك» لنانسى عجرم باعتبارها من فجرت الوجع بداخلنا، رغم أنها بسيطة فى كل شىء موسيقى وكلمات وغناء، لكنها أكثر أمانا على بنى البشر من أعمال أخرى تقدم على أنها أغانى.
مخرجة العمل دللت على ما قدمته بفترة كان للغناء و الاستعراض قيمته عندما ذكرت فى حوار لها قائلة: أنا شخصيا تأثرت منذ صغرى بحضور الفنانة شريهان المبهج فى فوازير رمضان. فكانت ترقص وتغنى بخفة دم ملحوظة، وأعطت بذلك مساحة متوازية للفنين. وفى أغنية (عشانك) خطر على بالى إدخال تابلوهات راقصة عليها لأنها تتحمل هذا التلوين. وقدمت نانسى فى أدائها الرائع رقصا وغناء كتغليفة جميلة للكليب. وهى على فكرة حفظت خطوات الرقصة المصممة بسرعة كبيرة.
وهو أمر ملفت؛ إذ حضرت على موقع التصوير بكامل نشاطها حافظة تصميم اللوحة الراقصة بكل تفاصيله.
وتصف كنعان الأغنية كلها بأنها كانت متناسقة بعناصرها الفنية بدءا من لياقة نانسى البدنية مرورا بلوحات أسادور وفرقته وصولا إلى العامل البصرى الموجود فيها. وتعلق: «حتى أزياء نانسى كانت مناسبة للأغنية، تتراوح بين (المودرن) و(التراندى) المشهورة فيه ضمن قواعد المحافظة.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .