رحيل المخرج الفرنسي جودار.. نهاية 60 عاما من التمرد السينمائي




خالد محمود


نشر في:
الثلاثاء 13 سبتمبر 2022 – 2:26 م
| آخر تحديث:
الثلاثاء 13 سبتمبر 2022 – 2:26 م

برحيل المخرج الفرنسي الكبير جان لوك جودار، فقدت السينما الفرنسية والعالمية أحد أبرزصناعها التجريبيين الذين أسسوا لـ”الموجة السينمائية الجديدة” التي أحدثت انقلابا في الفكر السينمائي ومسار أساليب الفن السابع بصورته التاريخية، والجمالية، والسردية، والفلسفية والتي قد لا ترتبط معها بصريا بشكل مباشر، وهى التى صنفها النقاد بـ”سينما ما بعد الحداثة” وأضيف بل والتمرد عليها وهو يلقي بنظرته النقدية للواقع الاجتماهى والسياسي.
ولد جودار في باريس عام (1930)، درس في جامعة السوربون، واحترف النقد أثناء دراسته حين أسس أندريه بازان مجلته السينمائية الطليعية “دفاتر السينما”، إذ كان جودار من كتّابها الأوائل قبل أن ينتقل إلى الإخراج وقد اثر تكوينه النقدي في أسلوبه على مدى مشواره السينمائي فيما بعد مشتغلًا على التجريب في السرد السينمائي، وبناء الفيلم، متحديًا التقاليد السينمائية المعتادة.
انضم جودار فى بداية المشوار إلى مجموعة من المتمردين على واقع السينما الفرنسية منهم فرانسوا تروفو وجاك ريڤيت وإريك رومير وكلود شابرول الذين أصبحوا من أهم المخرجين فيما بعد.
قدم جودار مجموعة من الأفلام التي تبقى في تاريخ السينما كمصدر إلهام وإبداع وتجدد وتمرد كبير.
وقد بلغت قمة حداثة جودار فى فيلم “اشتراكية” 2010، نرى شاعرية سياسية خاصة كرؤية على هوية الأمة الفرنسية في سياقها الأوروبي، والتفرقة الاجتماعية والثقافية في القارة، وكيف تؤثر على البلدان المختلفة بداخلها من ثلاث مراحل الأولى تقع في سفينة سياحية، تعرض محادثات بعدة لغات بين شخصيات آتية من بلدان عدة بأوروبا، وكأننا أمام “برج بابل” معاصر الثانية تدور حول حوار بين طفلين ووالديهما، تظهر من خلال هذا الحوار أسئلة حول الحرية، المساواة، الإخاء، وقيم الأمة الفرنسية، والثالثة تظهر زيارات لأماكن تاريخية في مصر وفلسطين، أوديسا، نابولي، اليونان وبرشلونة. وقد حمّل دول الغرب الاستعمارية ذنب ما يعرف بـ”الهولوكوست” اليهودي، ثم يقارن بينة وبين الهولوكوست الفلسطيني.
ويأتي فيلمه “وداعًا للغة” 2014، علاقة عاطفية بين اثنين تظهر محادثاتهما أفكاراً حول الفن والأدب والقضايا الاجتماعية والسياسية ونستكشف نوعًا مختلفًا من الاشتباك مع فكرة استخدام اللغة، إذ كان جودار مؤمنا بعجز اللغة وعمقها مع تعقد العالم الحديث بحسب رؤية الناقد الكبير أمير العمري.
ونعود لفيلم “لاهث “- Breathless – 1960 ، أول أعماله بطولة جان-بول بيلموندو، والذي أصبح بعد ذلك أحد أشهر الممثلين في حركة “الموجة الجديدة” الفرنسية، وجان سبيرج، التي راجت قصّة شعرها المميزة في الفيلم.
وفيلم “اللاهث” كسر قواعد الحكي التي اعتاد عليها المشاهد من قبل من حيث السرد ووالفكر وهو يتأرجح بين كونه فيلم عصابات وعملا رومانسيًا العلاقة بين الشخصيات الرئيسية ورغباتهما متتبعًا عواطفهما الحميمية كعشّاق تتنازعهم أهداف الحياة ورؤيتهم للعالم وهو النمط الذى ظل حاضرًا في سينما جودار.
قد يرى الكثيرون أن أفلام جودار من أكثر الأفلام صعوبة في الفهم بنقلاته المفاجئة وأساليبه المختلفة في السرد.
ثم قدم فيلم “عش حياتك” Vivre sa vie – 1962 من بطولة ملهمته في فترة الستينات وزوجته آنّا كارينا. يتوزع العمل على 12 شخصية، مع عناوين داخلية وهو الأمر الذي سيصبح لافتًا في أسلوب جودار البصري. يتتبع الفيلم قصة فتاة صغيرة ستصبح بائعة هوى، وهو ما سيجعلها تعرف حقائق مؤلمة عن العالم.
ومن أعظم مشاهد الفيلم، كان من داخل دار عرض حيث تبكي نانا (كارينا) أثناء مشاهدتها لفيلم “The passion of Joan of Arc”، حيث تمزج مشاعر اللحظة بين ماريا فالكونيتي في الفيلم المعروض و”نانا” كصورة رمزية لتوحدهما .

وقدم فيلم “ازدراء” Contempt – 1963، بطولة بريجيت باردو، والذي يدور حول الصراع بين الفني والتجاري في صناعة السينما.

أحيانا، يصنع جودار أفلام تركِّز على أفكار ذهنية ومبادئ وراء القصة أكثر من القصة نفسها، و”ازدراء” هو نموذج مثالي على ذلك، من حيث السرد، والمونولوج البصري حول صناعة السينما وطموحاتنا الفنية وسط كل هذه الصراعات.

ويجئ فيلم ” عصابة من الغرباء ” Bande à part – 1964 كأكثر أعمال جودار شهرة في فترة الستينات وهو بطولة آنا كارينا التى تجسد شخصية أوديل ، التي تقوم مع فرانز (سامي فراي)، وآرثر (كلود براسور) بسرقة يكسرون بها روتين الحياة. أوديل الفتاة الوحيدة مغرمة بالسينما، تشعر أنها في فيلم وليست سرقة حقيقية، لكن إدراكها للحقيقة يأتي متأخرًا.

وهناك الفيلم الرائد من نوعه ” ألفاڤيل “- – 1965 وهو خيال علمي عن مجتمع يقع في كوكب آخر، حيث المشاعر محرّمة. يقدم جودار نقدًا عميقا للروح وللغة الجسد ايضا كرؤية جديدة لواقعيتة الفن ، فنحن امام يتتبع قصة امرأة شابة من ألفاڤيل (مدينة ألفا) تكسر القانون وتقع في حب محقق أمريكي يأتي ليستكشف كوكبها. تؤدي البطولة أنا كارينا مجدداً، ويقوم إيدي كونستانتين بدور المحقق.

كما قدم فيلم “بييرو المجنون ” عام – 1965كانفجار في سينما الألوان. جان-بول بيلموندو من جديد يلعب دور رجل يقع في الحب بجنون. هذه المرة تكون آنا كارينا، الفتاة التي يحبها هي التي تلعب دور عضو في عصابة. كسر الفيلم كل التوقعات فيما يخص السرد السينمائي، حيث يتتبع الأبطال وهم في طريق تدميرهم لأنفسهم بشكل حرفي ومشهدي.

وفيلم “مذكّر مؤنث” عام 1966 التى كشف فيها جودار عن اتجاهه السياسي بوضوح. في العمل، ينهي بول (ليود) خدمته العسكرية الإلزامية، وعبر تفاعلاته مع الآخرين من حوله، خاصة صديقته الحسّاسة، وهي مغنية بوب، يرسم جودار ملاحظاته ونقده لثقافة الشباب في فرنسا في تلك اللحظة.

التناقض بين أفكار البطل والشباب من حوله وصفت في عنوان داخلي شديد الذكاء “أبناء ماركس وكوكاكولا”.
وفيلم “تاريخ السينما – – 1988-1998 ، هي سلسلة مكونة من ثمانية أفلام متوسطة الطول عن تاريخ السينما وعلاقتها بالقرن العشرين. حيث تتكون من صور، محاولات تصوير، مقاطع من أفلام، حوارات للمخرجين، أصوات من داخل وخارج الأفلام التي تعرضها السلسلة.

يمكن اعتبار الأجزاء الثمانية معًا كقطعة سينمائية واحدة. هذه القطعة خاصة في مشوار جودار السينمائي وهي أكثر ما تظهره كناقد سينمائي من بين كل أعماله الأخرى. حيث يسمح هذا العمل لجودار بالحفاظ على التجريب، والتطوير المستمر في أسلوبه بعد 1990.

وفى تاريخ جوادر ايضا افلام مثل” المرأة هى المرأة ” و”الخارجون” و”وفلاديمير وروزا ” و” كل شئ على مايرام ” و”تحرى” و”مرحى ياميرى”.
جودار جرب وتعلم وعلم وازداد يقينا بما يبدعه بتفاعل الجمهور.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .