خالد محمود يكتب: «الوريثات».. فيلم عن السجون التى نخلقها لأنفسنا ثم نخاف من المغادرة

نشر فى : السبت 29 سبتمبر 2018 – 9:39 ص | آخر تحديث : السبت 29 سبتمبر 2018 – 9:39 ص

• المخرج يؤكد انقسام المجتمع بين فقراء يعتمدون على النخبة لتلبية احتياجاتهم ونخبة تتعامل مع العامة بمنطق التميز

عرض مهرجان الجونة السينمائى فيلم The Heiresses «الوريثات»، الذى أثار دهشة الجمهور لدى عرضه فى المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائى خلال دورته الأخيرة، وهو واحد من أعظم الأفلام التى تؤرخ لمنظور جديد للسينما الاجتماعية، فالفيلم الذى ينتمى إنتاجيا إلى باراجواى بمشاركة من أورجواى وألمانيا والنرويج والبرازيل وفرنسا، وإخراج مارسيلو مارتينيزى، يرمز للشعور بالخسارة والكآبة عندما تؤجل لحظاتك المبهجة لوقت آخر من الحياة، هو قصة عن فقدان الرومانسية واختيار الاستقلال فى المشاعر بدلا منها، كما يكشف السيناريو الذى كتبه مارتينزى ايضا عن الهوية وكسر الوطن من خلال العبور على العديد من الانقسامات بين الأجيال من مختلف الطبقات.

فبطلتنا هى تشيلا (آنا برون) التى تذيبنا فى حكايتها هى وصديقتها تشيكيتا (مارجريتا إيرون)، وهما من كبار السن وينحدران من أسر ثرية، وقد استقرت حياتهما فى شىء من الروتين، قبل أن تتدهور حياتهما المالية، تشيلا تحاول أن تختبئ من العالم بين العظمة الفخمة للمنزل الذى ورثته من عائلتها، بدأ يتلاشى الماضى الذى تتشبث به، بينما الحاضر الذى ترغبه غير مؤكد، فتشيلا تكافح من أجل ترك منزل ينتمى إلى حقبة زمنية مختلفة عن حياتها اليوم رغم انتمائها.

لمفرداته والتمسك بذكريات الماضى، وهناك كثيرون غيرها، وعندما يتم إرسال تشيكيتا إلى السجن بسبب الاحتيال، يصبح منزلها صالة للعب النساء الأثرياء، ومع تتابع الأحداث اضطرت تشيلا لبيع قطع الأثاث العتيقة والفضيات التى تركتها عائلتها لدفع ديون تشيكيتا، بل وتعمل كسائقة بالأجرة لمجموعة من السيدات الأثرياء بسيارتها المرسيدس فى مشاهد إنسانية بين نماذج بشرية متعددة، وتبدأ شيلا فى تجربة العالم الخارجى، وهنا تلتقى أنجى (آنا إيفانوفا)، فتاة شابة ومبهجة لكن صداقتهما لم تستمر.

بدون شك خطط المخرج مارتينيزى لثورة شخصية لبطلته الرئيسية تشيلا عن طريق السماح للكاميرا بمراعاتها بعناية، ونسج صورة معقدة لرغباتها نجحت فى تجسيدها آنا برون ببراعة وأساس عميق وقدرة هائلة توجتها بجائزة الدب الفضى أحسن ممثلة. الفيلم بأكمله يعتمد على ضبط النفس، فى الوقت الذى يكشف فيه المخرج جزءا كبيرا من مجتمع البراجواى الذى يفضل التمسك بظلال ماضيه، عن تبنى المستقبل. وكذلك فى الخلفية السياسية والاضطرابات والفساد والمشكلات الاقتصادية المزمنة التى ابتليت بها البلد وعاشت عهدا من ديكتاتورية ٣٥ عاما، مارتينيزى يستخدم صراعات السلطة وعلاقتها بقمع الثقافة البرجوازية لإشراك الجمهور فى هذا العالم. فالفيلم الذى يمكن ان نظلق على عنوانه «الوريثات» هو عن السجون التى نخلقها لأنفسنا، ونحن غالبا ما نخاف جدا من المغادرة، وكان خلق بطلتنا حكاية لتحرير حبسها فقط محاولة لتحقيق الذات والهروب، وهو ما أشير إليه فى المشهد الأخير للفيلم.. والقصة لاتزال مستمرة بحسب تعبير منتج العمل.

فى شهادة مارتينيزى عن الفيلم وأبطاله قال: «نعم باراجواى مجتمع منقسم للغاية. نحن لا نملك ثقافة الطبقة العاملة. لدينا أناس فقراء جدا يعتمدون حقا على النخبة لتلبية احتياجاتهم. لدينا النخبة التى تتصرف مع جميع السلوكيات العادية كطبقة متميزة هذا ما أدهشنى حقا ــ السفر إلى بلدان أخرى وأرى المزيد من المساواة. مثل، نجاح باهر، المجتمع حقا لديه فرصة للنمو وله معنى. من الطبيعى أن أرى الأشخاص الذين يتحركون ويتصرفون ولديهم فكرة عن كيفية عمل هذه الفئة. لذلك لم أفعل الكثير من جل الوصول إلى أبطالى لتمثل أدوارهم. لقد ألتقيت نحو 12 أو 14 امرأة كن يرغبن فى صنع الفيلم، وكنت أقول هذه القصة تحتاج إلى شخصية معينة. والتقيت بآنا براون، كانت دائما تحب السينما ولكن لم تتح لها أبدا فرصة. أتخيل أن هذه المرأة، عندما كانت فى العشرين من عمرها، كانت ستبدأ حياتها المهنية وتذهب فى حياتها، وستبقى حياتها مختلفة تماما، لطالما حلمت بالأفلام ولكنها ولدت فى بلد مثل باراجواى، ولم تعط هذه الفرصة. شعرت حقا عندما التقيت بها أنها يمكن أن تواصل العمل بطرق عديدة ومختلفة. وكان الأمر مخاطرة لأنها لم تقم أبدا بأفلام، وبالطبع، فى وقت ما أرادت التخلى عن المشروع. وقالت: «هذا ليس لى». إنها محامية. اضطرت إلى ترك مكتب محاميها لمدة أربعين يوما، أى ما يقرب من شهرين، وتكريسها بالكامل للفيلم. بالإضافة إلى سنة كاملة من البروفات. كنت أسافر ذهابا وإيابا، من وإلى باراجواى، ولكن فى كل مرة كنت فى باراجواى، كنا نتدرب فى غرفة نومى.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .