كارثة فنية تصنع شهرة عالمية لسيدة عجوز ومدينة إسبانية

وأوضح بابلو قائلا “الآن، يتدفق إلى المدينة ما بين 10000 و11000 زائر سنويا، ليشاهدوا على الواقع مباشرة ما أصبح مشهورا على الإنترنت”.

يجيب بابلو “كبلدية ومؤسسة، لا يمكننا السماح بحدوث مثل هذه الأشياء. لدينا تراث ضخم من المعالم الأثرية والفنية، ونحن ملتزمون بصيانته”.

ويضيف “لكن مع كل الاحترام للوحة الأصلية التي رسمها إلياس غارسيا، الآن يعتبر العمل الأكثر أهمية بعد أن أصبح على طريقة سيسيليا خيمينيز.”

واللوحة الجدارية التي رسمها غارسيا مارتينيز (1858-1934) هي استنساخ لعمل آخر باسم “أيتشه أومو” (وتعني باللاتينة: “هو ذا الإنسان”)، وهو موضوع كان شائعا في الفن الأوروبي في الفترة ما بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر، ويشير الاسم إلى عبارة تنسب إلى بيلاطس البنطي عندما قدم يسوع المسيح للناس في القدس.

كان مارتينيز أستاذا في مدرسة الفنون الجميلة في سرقسطة. وقد اعتادت أسرته قضاء الصيف في منطقة بورخا، وهذا ما دفع الفنان إلى رسم اللوحة الجدارية في الكنيسة عام 1930.

ووصفت صحيفة “إل باييس” اليومية الإسبانية المرموقة اللوحة الأصلية بأنها “ذات قيمة فنية متواضعة”. وأشارت إلى أن العمل لم يكن حتى مدرجا ضمن كتيب عن الأعمال الفنية المهمة في منطقة أراغون.

هل صنعت دونا سيسيليا بتدخلهاعملا فنيا؟

أشادت ناتاليا لافين، الباحثة في الثقافة الرقمية، بما فعلته دونا سيسيليا، معتبرة أنها أبدعت “شيئا مختلفا تماما، وله تأثير يفوق بكثير ما كان للوحة الأصلية”.

وقالت لافين “لقد دخلت صورة اللوحة عالم الثقافة البصرية المعاصرة بقوة لأنها تحتوي على كافة خصائص الظاهرة الشعبية القابلة للانتشار: شيء غير متكلف، وغير احترافي، وفوضوي إلى حد ما. وبالتأكيد، لم تكن نيتها (سيسيليا) على الإطلاق أن تحقق ما حصل بالفعل”.

ووفقا للافين، فإن قضية “إعادة إنتاج” لوحة “أيتشه أومو” أو “هو ذا الإنسان” تتعلق بسؤال معاصر في الفن، وهو “أننا نتساءل بشكل أقل عما هو الفن، وأكثر عن أين يكمن”.

وتضيف لافين “في السياق الذي أجرت به سيسيليا الترميم، لم يكن العمل فنا بالتأكيد. ولكن يمكن أيضا النظر إليه انطلاقا من المدى الزمني لاستمرار تداول صور اللوحة، وهذا يحدد أهمية أن يكون العمل حيا”.

بعد أن خمدت موجة السخرية، وخلال فترة “إعادة تأهيل” دونا سيسيليا وتقبلها سواء في مجتمع المدينة أو عالميا، ظهر معجبون غير متوقعين للدفاع عنها.

وكان من بين المدافعين عن دونا سيسيليا، المخرج الإسباني أليخاندرو دي لا إيغليسيا المعروف أيضا باسم أليكس دي لا إيغليسيا، وهو مخرج أفلام مثل”البار”، و”إل ديا دي لا بيستيا” أي “يوم الوحش” الذي نال عنه جائزة “غويا” لأحسن مخرج عام 1995.

وقال دي لا إيغليسيا في تغريدة على تويتر إن اللوحة بعد تدخل سيسيليا هي “رمز لطريقتنا في رؤية العالم. إنها تعني الكثير”.

كما وصل الأمر بالناقد الفني الأمريكي بن ديفيس إلى اعتبار العمل بعد “ترميم” سيسيليا بأنه من بين 100 قطعة فنية تعرّف فن العقد العاشر من الألفية الثانية، ووصفه بأنه “تحفة محببة من السريالية غير المقصودة”.

وكتب روب هورنينغ، المحرر في مجلة “ريل لايف” الإلكترونية المهتمة بتكنولوجيا وثقافة الإنترنت، أن اللوحة المرممة في الواقع “أتاحت فرصة للسخرية من الورع الديني، ومما يعتبر مقدسات فنية سائدة، في آن واحد”.

كما اعتبر هورنينغ أيضا أن الزيادة في إقبال السياح على زيارة بورخا، يكشف أيضا وجود علاقة مثيرة للفضول بين العالم الواقعي، وعالم الإنترنت، ويقول “يبدو الأمر كما لو أن الجدار الذي يحمل لوحة أيتشه أومو بعد لمسات دونا سيسيليا يقول للمشاهد: “هو ذا الإنترنت”.

ويضيف هورنينغ “لا بد أن الإحساس قوي للغاية” أمام اللوحة.

مُنحت دونا سيسيليا 49 في المئة من حقوق الملكية الفكرية لصور لوحة “أيتشه أومو” الخاصة بها. وحسب المعلومات الواردة، تقدم سيسيليا تبرعات منتظمة من نصيبها من العائدات إلى صندوق لدعم الذين يعانون من مرض التنكس العضلي الذي أودى بحياة أحد أبنائها.

في عام 2016، خلال حفل أقيم في بورخا، أعلنت السيدة المسنة، أنها تصالحت مع “تدخلها” باللوحة.

وقالت دونا سيسيليا “أحيانا، وبسبب كثرة مشاهدتي للعمل، أقول لنفسي ‘يا بني، لم تعد قبيحا كما بدوت لي في البداية'”.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .