فيلم «الغريب».. صورة سينمائية شاعرية لحالة الاغتراب عن الوطن

مهرجان مالمو يكشف عن المشروعات الفائزة بجوائز صندوق الدعم.. والعريس يكشف أسرار سينما إنجمار برجمان

مازال بعض السينمائيين مشغولين بقضية الجولان، وهم يؤمنون أن الهم العربى واحد بالنسبة للأرض المحتلة، وفى فيلمه الروائى الطويل الأول «الغريب» الذى عرض على شاشة مهرجان مالمو للسينما العربية، سعى المخرج أمير فخر الدين ابن الجولان، عبر شخصية «عدنان» المتمرد على الوضع القائم إلى الحديث عن الوحدة وعن العزلة التى تُفرَض على الإنسان أو على البشر فى بقعةٍ ما فى هذه الأرض..عبر صورة سينمائية مدهشة تنبض بحياة ضبابية تتخفى وراء المشهد.
تعرض الفيلم لواقع الجولان السورى المحتل.. واقع الاحتلال واحد سواء بالنسبة لأهل الجولان أو لأى فلسطينى بغض النظر عن مكان تواجده.
تبدأ حكاية شخصية (عدنان) فى فيلم الغريب بورقة الحرمان من الوصية التى يتلوها والده على شيخ المنطقة ليحرم ابنه من الميراث. وصية الوالد تجعل المتلقى فى بداية الفيلم نافرا من شخصية (عدنان) معتقدا بعقوقه، لكننا ما نلبث مع أحداث الفيلم أن نكتشف غير ذلك. وإن رسم المخرج علاقة (عدنان) بعائلته ضمن إطار شخصية اللا منتمى، إلا أنه فى الوقت عينه يبنى خلال أحداث السيناريو علاقة صراع بين الأجيال، وتحديدا بين الأب والابن والحفيدة.
فالفيلم يتمحور حول قصة الشاب عدنان، خريج طب الأسنان من روسيا، ويعيش فى «مجدل شمس»، ويعيش أزمة وجودية لاعتبار أنه لا يلبى توقعاته وتوقعات أسرته ومجتمعه وخاصة والده، ثم يكون التحول حين يلتقى بسورى جريح خلف جدار الفصل ما بين الجولان المحتل وسورية الوطن، ويقرر إنقاذه، ليكتشف، عبر سلسلة من المغامرات، كم هو «غريب» على أكثر من مستوى، مصورا أن «الغريب» بالدرجة الأولى هو واقع الجولان المحتل غير المعروف للكثيرين عربيا وعالميا، مشيرا إلى المعاناة مما يمكن أن نصفه بـ«الاحتلال المنسى».
يرسم سيناريو الفيلم شخصية (عدنان) كرافض للحياة الإنسانية التى تعيشها الكائنات السياسية وسط المجتمع الإنسانى، يتخذ موقفا صارما من القيم الثقافية والأخلاقية السائدة من حوله، وهو يتمتع بالشجاعة والحزم الضروريين للانعزال عنها. لأن قبول حالة النظام والعيش فى ظلها لا يكفيان، وإنما هما الجبن بعينه ولا يمكن أن يؤدى مثل هذا الجبن إلى الحرية، يجب أن يواجه الإنسان الفوضى ويجب أن يحصل على نظامه الحقيقى بعد هذه الفوضى.
تجرى أحداث فيلم (الغريب) فى منطقة الجولان، التى وإن كان الواقع السياسى لها بأنها أراض سورية محتلة، إلا أن الفيلم يرسمها وكأنها اللامكان أو المكان «بين بين»، تقول زوجة عدنان فى بداية الفيلم: «فرنسا، هونيك فى خبز طيب، ألمانيا، أيا مكان غير البقاء هنا»، والكاميرا ترصد لنا المنطقة الجغرافية من التلال فى أكثر من مرة فى الفيلم، هناك فى العمق الجبال الثلجية، وعلى اليمين يأتى الدخان المتصاعد مع أصوات المعارك الدائرة فى سوريا، وعلى الشمال هناك الطرق الملتوية فى الجبال والتلال إلى ما لا نهاية.
بالفعل يطرح الفيلم حالة وجودية (الاغتراب) لبطله من الجولان السورى المحتل وواقع الاحتلال والعزل عن الوطن الأم، بلغة سينمائية شعرية وجماليات عالية تستدعى التأمل والمقاربة، عبر أداء مميز للشخصية الرئيسية، وجسدها الممثل الفلسطينى أشرف برهوم، والذى تربطه علاقة متوترة بوالده (الممثل القدير محمد بكرى).
علاوة عل ما يقدمه من صورة بصرية ولغة شعرية تحمل مزاج وطبيعة المكان بما فيه من جماليات وتناقضات بصرية، فرغم المساحات الشاسعة والمفتوحة، هناك ضبابية ورمادية مرافقة.. فيما بين الصورة والأداء ومزاج المشهدية يصل حس الاختناق والعزل وواقع الاحتلال «الغريب».
فى المشهد الأخير من الفيلم، نسمع الصوت الداخلى لعدنان وهو يلقى قصيدة شعرية يخاطب فيها (ليلى)، وفى الشريط البصرى نراه وقد عثر على تلك الشجرة التى رأها فى الصورة التى يحملها الغريب الجريح الذى فارق الحياة بحثا عنها. وتقول القصيدة التى يقولها عدنان نهاية الفيلم:
«لا تحزنى يا ليلى على غيابى، فما زلت هنا، أنا غريب عن هذا العالم، والغربة وحشة قاسية، كنها تجعلنى أفكر بوطن سحرى لا أعرفه. لا أدرى لم كل هذه القسوة يا ليلى».

** «إنجمار والعريس»
وفى مكتبة مالمو المركزية احتفل المهرجان بتوقيع كتاب «إنجمار برجمان: عالمه وحياته وأعماله بعينى ناقد سينمائى عربى»، يصدر باللغات العربية والسويدية والإنجليزية، بحسب تصريح رئيس المهرجان محمد قبلاوى، وفى لقاء حميمى أداره الناقد أحمد شوقى قال العريس أن الكتاب يتعرض لأهم أفلام برجمان، وأبرز التفاصيل التى خلقت عالمه الخاص وجعلته واحدا من أكثر صناع السينما تأثيرا فى تاريخ الفن السابع.
وأضاف: كما يتناول الكتاب حياة برجمان وأفكاره الأساسية، وأفلامه على مدى تاريخه، بلغة بسيطة من وجهة نظرى كناقد عربى من أجل أن يعيد المشاهد قراءته لأفلام المخرج السويدى الكبير وهو يشاهدها.

** «جوائز صندوق الدعم»
وأعلن مهرجان مالمو عن المشروعات الفائزة بجوائز صندوق دعم أيام مالمو لصناعة السينما، والتى يزيد مجموع قيمتها عن 200 ألف دولار، تتوزع بين أربع فئات تنافس عليها 21 مشروعا لأفلام عربية جديدة. وقد جاءت جوائز صندوق الدعم كما يلى:
فى فئة تطوير الأفلام الروائية الطويلة فاز من مصر «رائحة أبى» و«كولونيا» إخراج محمد صيام، «عائشة لا تستطيع الطيران بعد الآن» إخراج مراد مصطفى، بالإضافة إلى فيلم «هديل» إخراج: آلاء القيسى (الأردن، فلسطين، السويد)، و«حشيشستان» إخراج سعيد زاغة (فلسطين، الأردن، السويد).
وفى فئة تطوير الأفلام الوثائقية الطويلة فيلم «نساء حياتى» إخراج زهراء غندور (العراق، السويد)، و«برزخ» إخراج لينا سنجاب (لبنان، فرنسا، السويد)، و«خارج المكان» إخراج محمد المجدلاوى (السويد، قطر).
وفى فئة تطوير الأفلام القصيرة فاز الفيلم السويدى «آى سكونه» إخراج محمود عاصى (مصر، السويد، السودان)، وفيلم «سليق» إخراج أفنان باويان (السعودية، السويد، هولندا)، وفى فئة المشروعات فى مرحلة ما بعد الإنتاج، فازت أفلام «ذا سن» و«ثلاثة زعود» إخراج يوسف سروجى من فلسطين، و«ق» إخراج جود شهاب (لبنان، الولايات المتحدة)، و«المرهقون» إخراج: عمرو جمال (اليمن) إنتاج أمجد أبو العلاء ومحسن الخليفى، و«صيف فى بجعد» إخراج: عمر مولدويرا (المغرب).

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .