جرائم الأحداث.. براءة يقتلها العنف ويردعها القانون

كتب ــ ممدوح حسن وزينب محمد:
نشر فى : السبت 19 أكتوبر 2019 – 9:55 م | آخر تحديث : السبت 19 أكتوبر 2019 – 11:50 م

خبراء سلوك: المشكلات الاجتماعية والأسرية وعنف «الشاشة» أبرز الدوافع
مطالبات بتطوير أساليب تربية الأبناء على ضبط انفعالاتهم فى عمر المراهقة.. ودعوات لصانعى السينما والدراما للالتزام بمسئوليتهم الاجتماعية
خبير: القانون يمنع الحكم بإعدام من لم يتجاوز 18 سنة.. ومن حق المحكمة تخفيف العقوبة

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى أخيرا بقضية اتهام شاب يدعى محمد راجح وعدد من أصدقائه بقتل الطالب محمود البنا فى مدينة تلا بمحافظة المنوفية، بسبب دفاعه عن تحرشهم بفتاة، لتفتح القضية باب التساؤلات بشأن عدم محاكمة الأطفال الأحداث أو ما يطلق عليهم «الأندر إيدج» جنائيا، بعد إحالة النيابة القضية إلى محكمة جنايات الأحداث، لعدم بلوغ المتهمين السن القانونية.
«الشروق» استطلعت آراء خبراء القانون والأمن والطب النفسى، لمعرفة الدوافع والأسباب وراء تحول صغار السن إلى مجرمين، وكيفية تعامل القانون مع مثل هذه القضايا خاصة التى تفضى إلى عمليات قتل.
تقول أستاذة علم النفس بجامعة القاهرة، أميمة مصطفى كمال، إن هناك مسئولية اجتماعية على المجتمع فى السلوك الإجرامى للأطفال، ودون تلك المسئولية تصبح الحياة فوضى، مرجعة انتشار هذه الجرائم أخيرا إلى افتقاد العادات والموروثات التى اعتدنا عليها فى السابق، حيث كان الشاب يحافظ على جارته وزميلته ويخشى عليها من أى سوء، وهذا ما فعله محمود عندما منع المتهم راجح من الاعتداء عليها.
وشددت على وجود دور مهم للآباء تجاه الأبناء فى التربية السليمة، وتعليمهم قواعد التعامل مع الآخرين خاصة فى عمر المراهقة، حيث يبدأ النمو النفسى فى مرحلة التمييز، وتختلف الانفعالات فى تلك المرحلة وتتجه نحو الهبوط، وهنا يجب أن يتعلم الطفل فى تلك المرحلة ضبط انفعالاته والتحرر منها بهدوء.
وأضافت: «أساليب التعبير عن الانفعال تتغير مع تغير عمر الطفل، ففى المرحلة الأولى يكون البكاء هو أسلوب التعبير عن الغضب، أما بعد مرحلة 15 عاما، يتعدى ذلك إلى العدوان تعبيرا عن الخوف، كما أن الطفل قد يعتدى على غيره ليهدئ من انفعالاته، ويختلف ذلك من طفل إلى آخر وفقا للتربية التى يتلقاها منذ نشأته والنمو الاجتماعى الذى ينشأ فيه».
واستطردت: «إذا تربى الطفل فى بيئة فوضوية سيكون مصيره السير مع أصدقاء السوء مرتكبا الجرائم، وإذا كان نموه الاجتماعى سليما وفى بيئة طيبة، سينشأ شابا سويا ومعتدلا نفسيا واجتماعيا، لذلك يحتاج الأمر إلى اهتمام كبيرمن الآباء والأمهات تجاه أبنائهم لمنعهم من الانخراط فى الجريمة وهم صغار لا يعرفون مدى تأثير الجرائم التى يرتكبونها».
وأرجع أستاذ العلوم السلوكية بجامعة حلوان، مصطفى محمد، السلوك الإجرامى للأطفال مثلما حدث لجريمة قتل طالب مدينة تلا إلى العنف المجتمعى الذى نشاهده من الأفلام والمسلسلات، التى تظهر فيها لقطات تشجع على حمل الأسلحة والتفاخر بها، فضلا عن استضافة عدد من المجرمين فى البرامج التليفزيونية.
وأوضح أن ذلك قد يثير غريزة العنف لدى الأطفال، وهذه كارثة يجب تحجيمها والوقوف عندها، وعدم السماح للأطفال بالتشبع بالعنف أكثر مما يحدث حولنا، خاصة أنهم فى مرحلة التكوين، ويضاف إلى ذلك أيضا عدم انسجام الطفل داخل الأسرة، والمشكلات بين الوالدين التى قد تفضى إلى الطلاق أحيانا، ويكون ذلك سببا رئيسيا للسلوك الإجرامى فى انحراف الطفل نحو العنف مع الآخرين.
وتشاركه الرأى أخصائية الصحة النفسية والإرشاد الأسرى والتربوى، نيفين عياد، التى تبرز دور الفن فى وقوع مثل هذه الكوارث، قائلة إن بعض الأفلام تعرض مثل هذه النوعيات من عمليات القتل والبلطجة، على الرغم من مسئوليتها المجتمعية فى تقويم الشباب، والأطفال دون السن القانونية من البلطجة والقتل وحمل السلاح.
وتابعت: «للأسف لا توجد مقاييس على الساحة للتعامل مع هذه الظواهر، خاص مع انتشار الأفلام التى تتناول المناطق العشوائية بمشاهد عنف وقتل وبلطجة، وعلى كل فنان يقدم مثل هذه الأعمال الاعتذار للجمهور عن هذه المشاهد التى عززت العنف داخل مجتمعنا».
وطالبت عياد بتشديد الرقابة على المواد الدرامية والسينمائية والتليفزيونية المعروضة على الشاشات، منعا لتصدير الفساد والبلطجة على الساحة، تأكيدا لسيادة دولة القانون.
ووصف الطبيب النفسى أحمد هلال، موجات التعاطف من بعض الفتيات مع القاتل بسبب وسامته، بأنها ظاهرة مازوخية بدأت الانتشار أخيرا داخل المجتمع، بالحكم على القاتلين من خلال مظاهرهم الخارجية، قائلا: «البنات دى فى الغالب عايزين يظهروا عكس التيار، وللأسف السوشيال ميديا روجت للسير فى هذا الاتجاه، حتى وإن كان الأمر متعلقا بجريمة قتل».
وأشار الخبير القانونى محمد سعد إبراهيم، إلى أن نص المادة 111 من قانون الطفل يمنع الحكم بالإعدام على من لم يتجاوز 18 سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة، ومع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من قانون العقوبات، إذا ارتكب الطفل الذى تجاوز 15 سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر.
وبحسب الخبير القانونى، يجوز للمحكمة بدلا من الحكم بعقوبة الحبس أن تحكم على المتهم بالتدبير المنصوص عليه فى البند 8 من المادة 101 من هذا القانون، أما إذا ارتكب الطفل الذى تجاوز 15 سنة جنحة معاقبا عليها بالحبس جاز للمحكمة، بدلا من الحكم بالعقوبة المقررة لها، أن تحكم بأحد التدابير المنصوص عليها فى البنود 5 و6 و8 من المادة 101 ومن هذا القانون.
وتشكل محكمة الأطفال من 3 قضاة، ويعاونهم خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء، ويكون حضورهما إجراءات المحاكمة وجوبيا.
واستكمل إبراهيم: «على الخبيرين تقديم تقريرهما للمحكمة، بعد بحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، قبل إصدار المحكمة حكمها، كما يعينا بقرار من وزير العدل، بالاتفاق مع الوزير المختص بالشئون الاجتماعية، ويكون استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الأطفال أمام محكمة استئنافية تشكل بكل محكمة ابتدائية من 3 قضاة، اثنان منهما على الأقل بدرجة رئيس محكمة، ويراعى حكم الفقرتين السابقتين فى تشكيل هذه المحكمة».

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .