كتب الدرس الأخير قبل وفاته.. كيف واجه الديب هجوم الرأي العام طوال 25 سنة؟

محمد جمعة
نشر في: الثلاثاء 25 أكتوبر 2022 – 1:37 م | آخر تحديث: الثلاثاء 25 أكتوبر 2022 – 1:37 م

“أي متهم لا بد له من محام يدافع عنه”.. من هنا انطلقت قناعات المحامي الكبير فريد الديب منذ تخرجه في كلية الحقوق ليظل طوال حياته محط جدل ونقد لم يخلو من الإعجاب والتقدير بين زملائه وتلاميذه، فلم يتخلف الديب عن عقيدته يومًا حتى في شدة معاناته مع مرض السرطان في شهوره الأخيرة ووفاته صباح اليوم الثلاثاء عن عمر يناهز 79 عامًا.

ويعد فريد من أبرز المحامين على الساحة القانونية والقضائية، ارتبط اسمه بالعديد من قضايا الرأي العام، بداية من الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام مرورًا بمحاكمة القرن التي دافع فيها عن الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه ووزير الداخلية حبيب العادلي ومساعديه، وانتهاءً بالدفاع عن قاتل الطالبة نيرة أشرف.
ولد الديب في شهر أكتوبر عام 1943 في حي القلعة، وتخرج في كلية الحقوق عام 1963، وعين بالنيابة العامة حتى أُدين في مذبحة القضاة عام 1969، عمل بعدها في عدد من الوظائف حتى تفرغ للمحاماة.

ومن واقع تجربته وخبرته يرى الديب أن الانشغال عن عمل المحاماة بأي عمل آخر سياسي أو غير سياسي يقلل من قدرته على حسن الأداء، حيث تتطلب المحاماة المعرفة الدائمة والعمل 24 ساعة في اليوم، كما يعتقد تمام الاعتقاد أن كل متهم لا بد له من محام يدافع عنه مهما كانت الظروف وغلبة الرأي العام ضده.

برز اسم فريد الديب في عام 1997 عندما أعلن دفاعه عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، ليواجه عاصفة من الانتقادات والاتهامات بخيانة الوطن والإساءة إلى مهنة المحاماة، لكن رد بأنه “لا يجوز أن يحاكم إسرائيليًا أمام القضاء المصري دون أي يكون له محاميًا يدافع عنه، وهذا من باب ترسيخ استقلال القضاء والعدالة”.. وانتهت القضية بالحكم على عزام عزام بالسجن المشدد 15 عامًا ثم أطلق سراحه لاحقًا في صفقة تبادلية مع إسرائيل.

ورغم أنه لم ينصف في جانب المعارضة يومًا، تولى الديب الدفاع عن أيمن نور رئيس حزب الغد عام 2005 في اتهامه بتزوير توكيلات تأسيس الحزب، بعد خوضه الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس الراحل حسني مبارك، وحكم عليه بالسجن 5 سنوات.

وفي عام 2008، عاد الديب إلى ساحة الرأي العام مرة أخرى في قضية قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، ليقف مدافعًا عن رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى الذي عاقبته المحكمة مع الفاعل الأصلي للجريمة محسن السكري بالإعدام شنقًا، ثم خففت محكمة النقض الحكم للسجن المشدد 15 عامًا.

وبعد اندلاع ثورة يناير 2011 كان الديب في مقدمة المدافعين عن رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وفي نهاية مطاف محاكمة القرن نجح الديب في اقتناص البراءة لمبارك ونجليه ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، بعد أحكام وصلت للسجن المؤبد في أول درجة تقاضي.

وطوال 10 سنوات أطلق على الديب اسم محامي مبارك، لانخراطه في الدفاع عنه بالعديد من القضايا التي تمكن من انهائها، إلا قضية واحدة خسرها وهي الاستيلاء على أموال القصور الرئاسية التي أدين فيها مبارك ونجليه علاء وجمال، وحكم عليهم بالسجن المشدد 3 سنوات.

وفي العام الأخير من حياته تولى الديب الدفاع عن رجل الأعمال حسن راتب في قضية تجارة الآثار، ليقف أمام المحكمة معلنًا لأول مرة أن هذه القضية ستكون الأخيرة له بعد إصابته بسرطان الدم، لكنه خسر القضية في درجتها الأولى ليُحكم على راتب بالسجن المشدد 5 سنوات.

ويأبى الديب الرحيل دون أن يسطر الدرس الأخير، مرسخًا به قناعاته التي انطلق منها، بإعلانه الدفاع عن قاتل طالبة المنصورة نيرة أشرف بعد الحكم بإعدامه، وقدم له مذكرة الطعن بالنقض قبل أن تتدهور حالته الصحية ويتردد على المستشفى بين الحين والآخر مستنشقًا أنفاسه الأخيرة قبل صعود روحه إلى بارئها.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .