انتحال الشخصية: جريمة الذكاء وسرعة البديهة.. الصحافة والقضاء والطب والشرطة المهن الأكثر انتحالا




محمد عبد الناصر


نشر في:
الأربعاء 24 أغسطس 2022 – 8:24 م
| آخر تحديث:
الأربعاء 24 أغسطس 2022 – 8:29 م

نصاب يمتهن الطب 7 سنوات فى الصف وتاجر أخشاب ينتحل صفة مستشار فى الإسكندرية
أستاذة طب النفسى: النصاب شخصية نرجسية سريع البديهة يتقن فن الإيقاع بالضحية
مساعد وزير الداخلية: العقوبة تختلف حسب الواقعة وتتحول لجناية عند ثبوت التزوير فى أوراق رسمية
نقابة الأطباء: ظاهرة تشوه سمعة المهنة.. والمحامين يطالبون بتغليظ عقوبة الانتحال

زادت فى الآونة الأخيرة وقائع النصب والاحتيال التى ينتحل فيها مرتكبوها مهنا غير حقيقية وتحظى بالاحترام والحصانة الاجتماعية والرسمية، لتسهيل اصطياد ضحاياهم، وتحقيق ثروات كبيرة، فى ظل قصور تشريعى وجنائى يعاقب منتحلى الصفة بعقوبات وصفها برلمانيون بالهزيلة، حيث يتم تغريمهم فقط ولا يزيد حبسهم عن سنتين.
أبرز المهن والقطاعات التى جذبت محترفى النصب فى الفترة الأخيرة هى القضاء والصحافة والشرطة والطب، فتعج محركات البحث بأخبار من نوعية ضبط منتحل صفة طبيب وشرطى وصحفى، وكانت البطاقات التعريفية (الكارنيه) هى الطعم الذى ابتلعه الكثير من الضحايا، وفقدوا معه مدخراتهم وقوت يومهم فى سبيل قضاء مصلحة أو الحصول على خدمة.
اللافت أن بعض منتحلى الشخصية ينجحون فى التخفى لسنوات طويلة دون أن يكشفه أحد، ففى مركز الصف التابع لمحافظة الجيزة، عاش صلاح بالبالطو الأبيض كطبيب نساء وتوليد لمدة 7 سنوات، ولم تكتشف سيدات المنطقة أمره لحمله بعض الشهادات المزورة وأوراق عضوية نقابة الأطباء، محققا ثروة طائلة، إلى أن ألقى القبض عليه وأحيل إلى محكمة الجنايات بتهمة وانتحال صفة وتزوير وحزمة أخرى من الاتهامات كان محصلتها عقوبات وصلت لعشر سنوات.
مواقع التواصل الاجتماعى كانت سببا فى إلقاء مباحث الاتصالات القبض على نصاب انتحل صفة طبيب جراح، وتبين بمتابعته عدم حمله أى شهادة جامعية، حيث تم ضبطه لممارسة الطب بمعاونة فتاة كانت تروج له عبر مواقع التواصل وبحوزته كميات كبيرة من الأدوية والوصفات الطبية وأجهزة محمول.
العمل بالجهات القضائية والمحاماة من المهن التى تجذب النصابين أيضا، ففى منطقة المعمورة بالإسكندرية انتحل تاجر أخشاب صفة مستشار بإحدى الهيئات القضائية، وتدخل بالواسطة لأحد الأشخاص فى إنشاء مشروع تجارى على أرض تابعة لهيئة الإصلاح الزراعى بمنطقة المعمورة، ليحصل من أحد المواطنين على 300 ألف جنيه مقابل تجهيز الأوراق والمستندات من وزارة السياحة وجهات أخرى.
بالفعل حصل على ذلك المبلغ ووقع على نفسه إيصال أمانة باسم الهيئة القضائية، ثم تهرب وغاب ولم ينفذ بالاتفاق، ما دفع الضحية إلى التوجة لقسم الشرطة، لتحرير محضرًا بالواقعة، ليفاجأ حينها بأن تلك الشخص كان ينتحل صفة مستشار وسبق حبسه فى قضية تزوير من قبل.
بدلة الضباط كذلك لها مفعول السحر فى النصب وانتحال الصفة، فأثناء مرور قوة أمنية تابعة لوحدة مباحث الأزبكية تبين وقوف شخصين على الطريق ينتحلان صفة ضباط شرطة، أحدهما يقطن القليوبية والآخر القاهرة، وبحوزتهما مبالغ مالية جنوها من المواطنين على الطريق، وبسؤالهما اعترفا بالواقعة وأن الأموال حصيلة الخداع.
الأمثلة السابقة تكشف أن كل المهن تصلح أن ينتحل صفتها وينسب إليها النصابون والإيقاع بضحاياهم لكن كيف يحدث ذلك؟ وما هى طرق الوقاية منه؟
أستاذة الطب النفسى بكليه الطب بجامعة عين شمس، الدكتورة هبة عيسوى، تكشف أن سيكولوجية النصاب وسماته الشخصية تمكنه من السيطرة على عقول المواطنين، كونه سريع البديهة ويتمتع بقدرة كبيرة من اللباقة، إلى جانب مظهره الحسن، حتى يمكنه إقناع الآخرين.
وتضيف هبة عيسوى فى تصريح لـ«الشروق»، أن النصاب عادة ما يكون شخصية سيكوباتية مبدعة يتفنن فن الإيقاع بالضحية بطرق مبتكرة وجديدة سواء باستخدام مواقع التواصل الاجتماعى أو المقابلات الشخصية النادرة، موضحًا أن الشخصية النرجسية التى تتسم بتضخم الأنا لا يتحمل أن يخسر أى جولة ويعمل على أن يكون الأول فى كل شىء وأى شىء.
اللواء فاروق المقرحى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، يقول إن ظاهرة انتحال الصفة أصبحت منتشرة فى المجتمع المصرى وأصبحت «هواية مصرية» حسب وصفه.
ويوضح المقرحى أن قلة وعى المواطنين يساعد تلك الطبقة على الظهور وممارسة الأعمال غير الأخلاقية كانتحال الصفة سواء دكتور أو ضابط، بينما إذا كان المواطن لديه معرفة وثقة بالنفس وجرأة أن يسأل عن هويته الشخص الذى أمامه ويتأكد منها، قائلًا: «المنتحل فشل فى أن يكون طبيبًا أو ضابطًا لذا ينتحل الصفة وبعضهم ينتحلها لجنى الأموال بطريقة غير شرعية».
ويطالب المقرحى، بتكثيف الأعمال التفتيشية من الجهات المعنية على المناطق العاملة كالمعامل والورش والشوارع للتأكد من عدم انتحال الأشخاص للصفات ومواجهتها بتطبيق القانون كون مصر بلد قانون، قائلًا: «لابد من تشديد العقوبة على الأشخاص منتحلى الصفة لأن العقوبات الفترة الحالية غير رادعة بمعنى أن المنتحل يعلم أنه سيسجن سنه أو اتنين وسيدفع غرامة ومتأكد أن بعد خروجه سيمارس عمله مرة أخرى لذا يجب تغليظ العقوبة لتحجيم تلك الظاهرة».
يشرح المحامى بالنقض محمد حامد سالم أن قانون العقوبات نص على أن يعاقب كل من تقلد علانية نشانا لم يمنحه أو لقب نفسه كذلك بلقب من ألقاب الشرف أو برتبة أو بوظيفة أو بصفة نيابية عامة من غير حق بغرامة لا تتجاوز 200 جنيه مصرى، موضحًا أن تلك العقوبة غير رادعة لانتحال صفة كون المتهم يدفعها ويتبرأ من كل ما نسب إليه، لذا يجب أن يكون الحق وجوبيا ليس بغرامات مالية وتكون كقضايا السرقة والدعارة مخلة بالشرف.
ويوضح حامد، لـ«الشروق» أن انتحال الصفة يعاقب عليه القانون ولن يجب تعديله وتقليص العقوبة على المنتحلين، قائلًا: «العقوبة تختلف من انتحال صفة طبيب عن انتحال صفة ضابط وتكون على حسب الواقعة والجريمة وتقدير القاضى لجريمة الانتحال ويجب أن يعدل القانون بتشديدها وتغليظها».
كما لا تخلو الساحة من أشخاص ينسبوا لأنفسهم صفة أو لقب علمى لا يستحقها أو يحصل عليها بطريقة رسمية واضحة تمكنه من مزاولة العمل بأسلوب شرعى، للحصول على منفعة أو إرهاب الآخرين والنصب عليهم ويعلموا أن تنتظرهم عقوبات ولكنها غير رادعة، يضيف سالم.
نقابيا، يعتبر أمين الصندوق المساعد باتحاد نقابات المهن الطبية، الدكتور أبوبكر القاضى، أن تلك الممارسات غير الاخلاقية تدنس سمعة المهنة والأطباء، مؤكدا أن وزارة الصحة تحاصرهم بحملات مفاجئة على المعامل والعيادات الخارجية للتأكد من توافر الشروط اللازمة دون مخالفات أو تعديات».
صلاح سليمان، عضو مجلس نقابة المحاميين، لا يعتبر تلك الحوادث المتزايدة ظاهرة ولكنها جريمة يجب ردعها بكل قوة حتى لا تتكرر فى قادم الأيام.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .