مطبات» في الطريق إلى القضاء على جريمة التحرش




تحقيق ــ محمد صابر:


نشر في:
الخميس 12 مايو 2022 – 8:09 م
| آخر تحديث:
الخميس 12 مايو 2022 – 8:09 م

أستاذ اجتماع: لا بد من تخفيض سن الحدث وتغليظ العقوبة.. ومحامى: العقوبة تصل للحبس 5 سنوات وغرامة 500 ألف جنيه
داعية: جميع الأديان السماوية حرمت التحرش والإسلام كفل الحرية المطلقة للإنسان فى نفسه دون غيره

تعديلات تشريعية وخُطب دينية ومبادرات اجتماعية، وإجراءات لمكافحة ظاهرة التحرش الجنسى، لم تفلح جميعها فى منع مجموعة من الشباب والصبية من مضايقة سائحتين أجنبيتين بمنطقة الأهرامات بالجيزة خلال احتفالات عيد الفطر المبارك، بعدما تعرضوا لهما بالإيذاء والتحرش الجسدى.
38 ثانية فقط فى مقطع مُصور تم تداوله على الإنترنت كنار انتشرت فى الهشيم، كانت كفيلة بوضع «وصمة عار» فى سجل 13 شابا بعدما ألقى القبض عليهم وأمرت النيابة العامة بحبس 3 منهم وإيداع 10 آخرين إحدى دور الملاحظة بسبب صغر سنهم، بتهمة التعرض للفتاتين.
لم يكتب قرار النيابة العامة سطور النهاية لهذه القضية، إنما أعاد فتح ملف لطالما أثار السخط الاستياء وكان أشبه بمسلسل لا تنتهى حلقاته فى واحدة من أسوأ الظواهر الاجتماعية التى تتطلب مزيدا من التحركات بالرغم من تغليظ للعقوبات لردع الفاعلين.
لم تكن واقعة الهرم الأولى ولن تكون الأخيرة الأخيرة، فلطالما تحدثت الفتيات عن وقائع مشابهة تأذين منها. وتقول ريهام ابراهيم، طالبة بكلية التجارة، إنها تعرضت للتحرش اللفظى أكثر من مرة خلال سيرها فى الشارع لكنها تتجاهل هذه الممارسات السيئة، لكنها شهدت مشاجرة بين طالبة وأحد الشباب تحرش بها جسديا وانتهت المشاجرة بضرب الشاب فى الشارع.
وتضيف شريهان محمد، ربة منزل، بأنه كثيرا ما نشهد وقائع التحرش وتحرك بعض الفتيات لأخذ حقهن سواء بالقانون أو بالأعراف المجتمعية لكن الأغلبية تمر دون حساب، مرجعة سبب المشكلة لـ«قلة التربية واختفاء الأخلاق».
وتتابع: أصبح تحرش الشباب بالفتيات فى الأعياد مشهدا متكررا ومحزنا، ولا بد من توعية الشباب بأن البنت ممكن تكون أختهم أو أمهم ومن الضرورى أن تتابع الأسرة أبناءها فى البيت.
وتضيف زينب يوسف، ربة منزل، أنه على الرغم من ارتداء المرأة لباسا قصيرا بعض الشىء فى وقت سابق لم نشهد هذه الوقائع الغريبة على مجتمعنا، بعكس ما يتم حاليا من تحرش لفظى بذىء وتطاول باليد ولمس الجسد ما يؤثر على نفسية الفتاة، مطالبة جميع الفتيات التى تتعرضن للتحرش بأن تحرر له محضرا شرطيا لإعادة حقها ومنع تكرار هذه الجريمة.
اجتماعيا، تقول استاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس سامية خضر، إن ظاهرة التحرش خطر حقيقى يهدد المجتمع، مبينة بأن المتحرش شخص مضطرب نفسيا ويحتاج لعلاج وتأهيل نفسى، وبرغم من تغليظ العقوبة إلا أنه دون إعادة تأهيل وعلاج نفسى قد يعاود المتحرش تكرار جريمته.
وتشير إلى أن ما حدث فى الأهرامات الأيام السابقة هو تحرش جماعى وهو تحرش من قبل مجموعة كبيرة من الأشخاص تجاه فرد أو أفراد عدة، والمشكلة ليست فى ملابس الفتيات ولكن فى ثقافة المجتمع وغياب التوعية والدور الأسرى والقدوة الحسنة.
وتتابع بأنه للقضاء على هذه الظاهرة يجب تسليط الضوء على مجموعة من النماذج والتجارب الناجحة فى المجتمع، والتى كان لها تأثير فى التغير لكى تصبح قدوة للشباب والأجيال القادمة، وإظهار دور المرأة فى المجتمع ليدرك المتحرش عظمة المرأة ولا ينظر إليها «النظرة الحيوانية» التى تدفعه إلى التحرش بها، مردفة: لا بد من تطهير دماغ الشباب من هذه الأفكار.
ويقول استاذ علم الاجتماع عصمت عدلى، إن التحرش لا يقتصر على اللفظى أو الجسدى لكن يمتد لمواقع التواصل الاجتماعى، لافتا إلى أن التحرش مرض منتشر فى معظم دول العالم، ونحن الآن فى أشد الحاجة إلى إعادة النظر مرة أخرى فى قانون الإجراءات وقانون العقوبات حيث توجد بعض الثغرات التى يستطيع أن يفلت بها المتهم من فعلته.
ويضيف: لا بد من تعديل سن الحدث والنزول إلى ما هو أقل من 15 سنة وهناك العديد من الجرائم التى تفلت من العقوبة بسبب تطبيق سن الحدث.
ويؤكد بأن ظاهرة التحرش أصبحت أكثر انتشارا فى الفترة الأخيرة بالأخص فى الاحتفال بالأعياد، رغم الكثافة الأمنية المنتشرة فى الشوارع، لذلك نحتاج للتوعية المستمرة وتكاتف الجميع من مسجد وكنيسة وجامعة ومدرسة ونادى الجميع لهم دور فى توعية الشباب بخطورة هذه الظاهرة.
ويزيد: المسلسلات والأفلام التى يتم عرضها فى الفترة الحالية لا تعالج المشكلات المجتمعية ويساعد أغلبها فى انتشار الظواهر السلبية فى المجتمع، مطالبا بتنفيذ أى من توصيات أبحاث المركز القومى للبحوث الاجتماعية حول هذه الظاهرة.
دينيا، يؤكد الداعية الإسلامى أحمد رشاد، عضو لجنة الخطاب الدينى ببيت العائلة المصرية، أن فعل التحرش يعتبر إيذاء للبنت والاسلام حرّم على الانسان إيذاء أخيه بشتى الأشكال سواء معنوى أو جسدى، وأن القرآن الكريم أوصانا بمراعاة شعور الآخرين، ترسيخا لقاعدة «لا ضرر ولا ضرار».
ويتابع: جميع الأديان السماوية حرمت التحرش، والإسلام كفل الحرية المطلقة للانسان فى نفسه دون غيره ومنع التعدى على الغير بالقول أو بالفعل، مشيرا إلى أن حدود حرية الفرد تنتهى عند حدود الآخرين.
قانونا، يوضح المحامى محمد على، أن أغلب دول العالم تعانى من ظاهرة التحرش، لافتا إلى أن الحكومة المصرية تتخذ إجراءات مختلفة لمحاربة هذه الظاهرة آخرها موافقة مجلس النواب على تغليظ عقوبة التحرش بتعديل قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937.
ويدلل: تنص التعديلات على تشديد عقوبة المادة 306 مكرر ب، وتحويلها إلى جناية بدلا من جنحة، ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز أربع سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتى ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير فى مكان عام أو خاص.
ويستطرد: مع تكرار الفعل من خلال الملاحقة والتتبع، تصبح العقوبة الحبس 3 سنوات على الاقل ولا تتجاوز 5 سنوات مع غرامة لا تزيد عن 300 ألف جنيه، وإذا كان للمتحرش سلطة على المتحرش سواء فى عمل أو دراسة تضاعف العقوبة للحبس 4 سنوات وغرامة لا تزيد عن 500 ألف جنيه.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .