حيثيات سجن علاء حسانين وحسن راتب: ثبوت جريمة الاتجار في الآثار وبراءة من التهريب

أودعت محكمة جنايات شمال القاهرة برئاسة المستشار خليل عمر، حيثيات حكمها بسجن النائب البرلمانى السابق علاء حسانين ورجل الأعمال حسن راتب و21 متهما آخرين بالاتجار فى الآثار.

واستندت المحكمة في أدلة إدانة المتهمين بالتنقيب عن الآثار والاتجار فيها إلى التحريات واعترافات المتهمين وأقوال الشهود، حسبما ثبت في يقينها واطمأنت إليه من أوراق القضية.

ورغم اقتناع المحكمة بالتحريات إلا أنها لم تحظ بالثقة والاطمئنان في الاتهام المتعلق بتهريب الآثار إلى خارج البلاد، لعدم وجود أي دليل عليه في الأوراق سوى التحريات، ولذلك برأت المتهمين من هذا الاتهام.

• مبلغ التمويل من راتب لعلاء حسانين

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إنها تطمئن إلى أن المبلغ الذي أعطاه المتهم الثالث والعشرون حسن كامل راتب للمتهم الأول علاء محمد حسانين وقدره 14 مليون و500 ألف جنيه مصرى من أصل 50 مليون جنيه مصري هو لتمويل أعمال الحفر في الأماكن الأثرية المبينة بالتحقيقات للتنقيب عن الآثار والاتجار فيها.

وأضافت المحكمة أن هذه الرواية اتضحت بما أدلى به الشاهد السابع في التحقيقات في القضية رقم ٨٠٩٩ لسنة ٢٠١٧ جنح مركز الجيزة، وأبلغه بها المتهم الأول (حسانين) وأصر الشاهد على الإدلاء بها حتى بعد ضبط المتهمين واستجوابهما بتحقيقات النيابة العامة في الدعوى المطروحة، فقد شهد بأن راتب طلب وساطته مع المتهم الأول بوصفه صديق الطرفين في إنهاء نزاع مالي بينهما يدور حول مبلغ 3 ملايين دولار أمريكي قيل له أنه اعطاه اياها لكنه اختلسه لنفسه.

وتابعت المحكمة أن الشاهد بادر إلى تلبية تلك الوساطة بينهما وذهب وتقابل مع المتهم الأول وطلب منه رد المبلغ السالف لكن الأخير أخبره بأن تلك الأموال خاصة بتجارة الآثار بينهما وليست مبالغ لأية مشاريع بينهما، وأنه تحصل من راتب المتهم الثالث والعشرون على سيارة مرسيدس لنقل الآثار بها وكذا على شقة لتخزين الآثار فيها.

وأشارت المحكمة إلى أن تلك الصورة تأيدت أيضا بالآتي:

– ما قررة المتهمين الثالث والرابع والخامس، حيث أقر المتهم الثالث بعلمه باتجار شقيقه المتهم الأول في الآثار وأن ما حواه هاتفة المحمول من مقاطع مصورة لقطع أثرية ومحادثات ورسائل نصية مع آخرين حول الاتجار في الآثار كانت لإرسالها لشقيقه المتهم الأول، حيث إن الأخير على فهم ودراية بالآثار.

– اعترف المتهم الرابع أنه بعد ظهور الثراء على المتهم الأول شقيق والدته وعلمه باتجاره في الآثار طلب منة الأخير عدم الإفصاح عن ذلك، وأن المتهم الأول (حسانين) قد اصطحب المتهم الثالث والعشرون (راتب) لمدينة الأقصر عارضا عليه آثار مقلدة على اعتبار أنها حقيقية، وكذا عرض عليه مقبرة طالبا منة مبلغ 3 ملايين دولار أمريكي لتمويل استخراج الآثار منها وتسليمها له فقام الأخير بأعطائه المبلغ السالف على دفعات.

– بمواجهة المتهم الخامس اعترف بأنه على علم بتحصل المتهم الأول على مبلغ 3 ملايين دولار من المتهم الثالث والعشرون لتمويل أعمال الحفر في مواقع عديدة وللاتجار في الآثار والتنقيب عنها بفتح مقبرة وقيام الأول باصطحاب الأخير لمدينة الأقصر لذلك السبب وجعله يشاهد ثلاث توابيت أثرية فارغة في بيت مهجور.

– أكدت تحريات مباحث إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة بالقاهرة من قيام المتهم الثالث والعشرون بتمويل أعمال الحفر بقصد الحصول على الآثار بدون ترخيص وكذا تمويل الأتجار في الآثار، وذلك بالاتفاق مع المتهم الأول على ذلك وساعده بامداده بالمبالغ النقدية اللازمة للتخطيط لذلك وتنفيذه.

• المحكمة لا تطمئن لرواية مشروع الأميرة السعودية

وذكرت المحكمة أنه من خلال تلك الأقوال والتحريات يكون قد ثبت في يقينها الصورة الصحيحة لواقعات الدعوى من قيام المتهم (حسن راتب) بتمويل أعمال الحفر للتنقيب عن الآثار والاتجار فيها، ولا ينال من صحة تلك الصورة التي استخلصتها المحكمة ما جاء بدفاع راتب وشهود النفى أن ذلك المبلغ الذي تلقاه المتهم الأول كان بغرض المشاركة في مشروع استثماري بالمملكة العربية السعودية بالرياض مع من تدعى الأميرة نوف، ذلك أن المشروع المزعوم بأقوال راتب وما جاء بدفاعه من المفترض أنه من المشروعات الكبرى وأن حجم الاستثمارات فيه بمليارات الجنيهات مما كان يستلزم ويستوجب وجود عقود مشاركة وأوراق رسمية موثقة بين أطرافه تثبت تلك الاتفاقيات.

وأشارت المحكمة إلى أن التحقيقات خلت من أي أدلة موثقة على صدق تلك الرواية وما قدمه دفاع المتهمين من صورة عرفية لمذكرة تفاهم ما هي إلا صورة ضوئية لا تحمل أية صفة رسمية أو قانونية ولا يعتد بها ولا يتصور في منطق العقل أن يقوم المتهم الثالث والعشرون (حسن راتب) وهو من كبار رجال الأعمال في مصر ويدير استثمارات بملايين الجنيهات ولديه من المؤسسات التي من خلالها يدير تلك الاستثمارات أن يقوم بأعطاء المتهم الأول (علاء حسانين) ملايين الجنيهات في حقائب ولا يوجد أية عقود مشاركة أو عقود قانونية أو أوراق رسمية موثقة بين الطرفين تثبت قيامه بأعطاء تلك المبالغ للمتهم الأول والغرض الذي من أجله تم دفع تلك المبالغ، ومن ثم لا تطمئن المحكمة إلى تلك الرواية التي جاءت بأقوال المتهمين ودفاعهم وتطرحها لعدم استنادها إلى أية أدلة تقتنع بها.

• ثبوت جريمة الاتجار في الآثار

قالت المحكمة في حيثيات حكمها إنه عن جريمة الاتجار في الآثار والاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكابها والمسندة للمتهمين الأول والثالث والعشرون (حسانين وراتب) فإنه من المقرر قانونا أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ باعتراف متهم على متهم آخر في التحقيقات، فهو في حقيقته شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة دون أن تكون ملزمة بتعزيز هذا الاعتراف بأدلة آخرى متى اطمأنت اليه ووثقت به لو لم يؤيد هذا الاعتراف بدليل آخر حتى ولو عدل صاحبة أمامها بالجلسة.

وأضافت المحكمة أنه لا يعيب الحكم إلا يكون هناك دليل مباشر في صدد ثبوت الحقائق القانونية التي قال بها، فإن المحكمة لها أن تنتهي إلى القول بثبوت أية واقعة من دليل ولو كان لا يشهد مباشرة عليها، مادام من شأنه في المنطق أن يؤدي إليها.

وتابعت أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ باعتراف المتهم الوارد في محضر البوليس ولو عدل عنه فيما بعد، فلا يوجد في قواعد تحقيق الجنايات المصرية نص يمنع القاضي من تكوين اقتناعه مما يستنتجه من شهادة متهم على شريكه، وكان من المقرر قانونا أن الاتجار في الآثار هو واقعة مادية ومن الأمور الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع بالفصل فيها وتقديرها بغير معقب طالما يقيمها على ما ينتجها.

واستطردت المحكمة بأن الاتجار في الآثار لا يعدو أن يكون حيازة مصحوبة بقصد الاتجار فهو في مدلولة القانوني ينطوي على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهر فيها.

• طرح أدلة النفي

قالت المحكمة إنها غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بهما المتهم، مادام الرد عليها مستفاد ضمنا من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها إذ أن الحكم يستقيم قضاؤه بعد أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصته من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهمين ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاع، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، فإن ما يثيره دفاع المتهمين لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوي واستنباط معتقدها ويكون منعي الدفاع في هذا الصدد في غير محله.

وأضافت المحكمة أن باقي الدفوع التي ساقها الدفاع بقالة عدم معقولية الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوع التهمة فقد جاءت جميعها في صورة أقوالا مرسلة لا يساندها دليل في الأوراق قصد بها الدفاع التشكيك في أدلة الثبوت التي اقتنعت بها المحكمة، وإضعاف الدليل المستمد فيها بغير حق وهي بهذه المثابة لا تعدو أن تكون مجرد جدلا موضوعيا في تقدير الدليل مما تستقل به المحكمة وتلتفت عن انكار المتهمين بالتحقيقات وأمام هذه المحكمة إذ قصد منه الإفلات من العقاب.

وأوضحت المحكمة أنها تحقق لديها ارتكاب المتهمين للواقعة من اطمئنانها إلى أدلة الثبوت المقدمة في الدعوى القولية والفنية على نحو ما سلف بيانه، تلك أدلة سديدة ومتسانده وتأخذ المتهمين بها وتلتفت عما آثاره دفاعهم من أيه أوجه دفاع أخرى موضوعية لا يسع المحكمة سوى إطراحها وعدم التعويل عليها اطمئناناً منها إلى صدق رواية شهود الإثبات وما ثبت بالتقارير المرفقة.

وأشارت المحكمة إلى أنها أطمانت إلى أدلة الثبوت في الدعوى من أقوال الشهود فيها وثبت من مطالعة مستنداتها هي أدلة متسائدة في مجموعها لم ينل منها دفاع ولم يصبها عوار قام بها الاتهام صحيحا قبل المتهمين وتكاملت أركانه في حقهم.

• المتهمون خانوا أمانة الأجداد

قالت المحكمة إنه قد هالها ما أقدم عليه ذلك التشكيل العصابي من جرم والذي تزعمه نائب سابق اختاره أبناء دائرته ومنحوه الثقة ليمثلهم تحت قبة البرلمان واستغل تلك الثقة في ارتكاب الأعمال الإجرامية وشاركه في إجرامه رجل أعمال كان مليء السمع والأبصار أعطاه المولى عز وجل الأموال الوفيرة فاتبع خطوات الشيطان فذل وهوى إلى أسفل السافلين مع اللصوص والخارجين عن القانون، كل ذلك طمعا في الكسب الحرام.

وأضافت المحكمة أن ما قام به أفراد ذلك التشكيل العصابي من جرم طال مقدرات الدولة المصرية وكنوزها مما تركه الأجداد ويملكه شعب مصر بكل أجياله المتعاقبة السابقة منها والحالية والقادمة، فقد ترك الأجداد تلك الثروات والكنوز أمانة لتحملها الأجيال إلا أن هؤلاء المجرمين الضالين قد خانوا تلك الأمانة وخانوا الوطن وهان عليهم أن تقف مصر شامخة بين الأمم بحضارتها وثقافتها فأقدموا على العبث بها والاستئثار بغنائمه طمعا في مكسب زائل، مفرطين في الغالي والنفيس من تراث الدولة المصرية على مدار العصور التاريخية والذي لا يقدر بمال ولا يسع المحكمة سوى أن تنزل عليهم العقاب جراء لما اقترفته أيديهم بارتكابهم لتلك الجرائم المسندة اليهم.

• براءة من اتهام تهريب الآثار خارج البلاد

وقال المحكمة إن أصل البراءة يعتبر قاعدة أساسية في النظام الاتهامي تفرضها حقائق الأشياء وتقتضيها الشرعية الإجرائية وحماية الفرد في مواجهة صور التحكم والتسلط والتحامل بما يحول دون اعتباره واقعة تقوم بها الجريمة ثابتة بغير دليل جاد قاطع ليبلغ مبلغ الجزم واليقين ولا يدع مجالا لشبهة انتفاء التهمة أو الشك فيها ودون ذلك لا ينعدم أصل البراءة.

وأضافت أنه لما كان ذلك وكان الاتهام المتعلق بتشكيل وإدارة عصابة والانضمام اليها والاشتراك فيها بقصد تهريب الآثار لخارج البلاد لا تطمئن المحكمة إلى إسناده للمتهمين، إذ لا دليل عليه سوى أقوال ضابط الواقعة وتحرياته التي لم تعزز بثمة قرائن تطمئن إليها المحكمة.

وتابعت المحكمة بأنه لم يضبط أية وقائع تستدل منها على قصد المتهمين تهريب الآثار خارج البلاد، ولا يتبقى بالأوراق سوى تلك التحريات، وهو ما لا يحظ بثقة واطمئنان المحكمة عملا بحقها في تجزئة أقوال الشاهد وتحرياته، مادام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقا في ناحية من أقواله وغير صادق في سطر منها، مادام تقدير الدليل موكلا إلى اقتناعها.

وانتهت المحكمة إلى أنه بذلك تكون الأوراق تكون خلت مما يثبت على سبيل الجزم واليقين أن المتهمين قد قارفوا الالنضمام إلى تشكيل عصابي بغرض تهريب الآثار خارج البلاد، مما يتعين معه القضاء ببراءتهم مما أسند اليهم عن تهمة إدارة وتشكيل والانضمام والاشتراك في عصابة غرضها تهريب الآثار لخارج البلاد عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.

ذكرت المحكمة في سياق قضائها بتلك البراءة أن العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى الدليل المقدم اليها، وأنه يكفي أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم کي تقضي له بالبراءة، إذ أن مرجع الأمر كله في ذلك إلى ما تطمئن اليه في تقدير الدليل مادام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأن الأمر كله يرجع الى وجدانها وما تطمئن اليه.

• نص الحكم

قضت المحكمة بمعاقبة كل من علاء محمد حسانين، وأكمل ربيع، وعز الدين محمد، ومحمد كامل، وناجح حسانين، بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، وغرامة مليون جنيه لكل منهم عما أسند إليهم من اتهامات.

وعاقبت المحكمة كل من: عاطف عبد الحميد، وأحمد عبد الرؤف، وأسامة على، وإسحاق حليم، ومیلاد حليم حبيب خليل، وعبد العظيم عبد الكريم، وأحمد عبد العظيم، وشعبان مرسي، ومحمود رفعت، ومحمود عبد الفتاح، ومحمد عبد الرحيم، وأحمد صبري، وأحمد علي وأشرف محمد، ومحمد السيد، ورمضان إبراهيم، ومحمد عبد العظيم، وحسن كامل، بالسجن لمدة 5 سنوات، وتغريم كل منهم مبلغ مليون جنيه عما أسند اليهم من اتهامات.

وقضت المحكمة ببراءة المتهمين جميعا من تهمة إدارة وتشكيل والانضمام والاشتراك في عصابة لتهريب الآثار لخارج البلاد.

وتضمن الحكم التحفظ على مواقع الحفر الأربعة لحين قيام المجلس الأعلى للآثار بإجراء أعمال الحفائر على نفقة المحكوم عليهم، ومصادرة المضبوطات جميعها والأدوات والآلات والمعدات المضبوطة والسيارتين لصالح المجلس.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .