«الإمبراطور» أحمد زكى.. قوة الحضور تعوِّض غياب طال لخمسة عشر عاما

عبدالله محمد
نشر فى : الجمعة 27 مارس 2020 – 12:17 م | آخر تحديث : الجمعة 27 مارس 2020 – 12:17 م

كمال رمزى: أحمد زكى ممثل يستطيع أن يعبر بطريقة سرية وساحرة عن مناطق لا يكشف عنها بالألفاظ أو بالتعبير المباشر
خيرية البشلاوى: وجهه ينبض بمصرية الغريزة ومزج بين الرسالة التوفيهية؟؟؟ والثقافية
ماجدة موريس: يجيد التمثيل لحساب الفن وكسر الصورة النمطية للنجم

لا شك أن أحمد زكى فصل مهم فى تاريخ السينما العربية، وأيقونة فنية لن تكرر كثيرا، وفى ذكرى وفاته الخامسة عشرة، التى تحل اليوم ما زال السؤال الكبير مطروحا، ما هو الشىء الذى ميَّز أحمد زكى «الممثل»، فى السطور التالية نرصد بعض ملامح تاريخ النجم، وشهادة النقاد على ذكائه وموهبته التى أكدوا على تفردها وتميزها.
أحمد زكى يؤكد حضوره برغم الغياب الذى طال لخمسة عشر عاما، منذ مارس 2005، فلقد كان فنانا من فصيلة مختلفة لن تتكرر كثيرا.
بداية الرحلة
الفنان حين يكون متمكنا من أدواته فإنه يريح المخرج ويضيف لطاقم العمل ككل، لقد قام أحمد زكى على مدى مشواره الفنى بتقديم أدوار متنوعة جذبت له السوق الفنى وقام بأدوار بطولة فى وقت كان الفتى الوسيم الذى يحوز على الدور بكل سهولة.
تخرج النمر الأسود من المدرسة الصناعية فى الزقازيق عام 1967، ليلحق بعدها بالقطار المسافر إلى القاهرة ليدرس السينما، فشارك فى نفس العام فى مسرحية حمادة ومها، وفى أثناء الدراسة قام بالعمل فى خدمة الغرف، ويصادف أنه يعمل فى المسرحية المشهورة «هاللو شلبى» فى إحدى الليالى يغيب ممثل عن دوره بالمسرحية لتكون بذلك نقطة النور فى مشواره الفنى، فقدم صورة كوميدية بشدة أُعجب بها الجميع، وخاصة حين قام بتقليد الفنان العبقرى محمود المليجى، من هنا فتحت له القبول فى قلوب الجماهير، ليتخرج فى معهد القاهرة للفنون المسرحية عام 1974.
حياة النشأة جعلت منه إنسانا متميزا فى كل مراحل حياته؛ حيث كان الأول دائما على أقرانه وكان نهما فى الحصول على المعرفة بالقراءة المكثفة، وبمشاهدة الأفلام الجادة المهمة فقد كان كتلة من النشاط، كان يعد نفسه ليكون فنانا فريدا، واستعان بموهبته الخصبة واختياراته الدقيقية الصعبة حتى غدا الإمبراطور والنمر الأسود أحمد زكى.
فيقول الناقد كمال رمزى: إنه ممثل يستطيع أن يعبر بطريقة سرية وساحرة عن مناطق لا يكشف عنها بالألفاظ أو بالتعبير المباشر، لو تذكرنا مشهد جلوسه على كرسى الجمهورية فى فيلم السادات، سنجده ينظر نظرة لصورة جمال عبدالناصر هذه النظرة إذا أعدنا تأملها سنجدها تعنى الكثير، أى أنها أوصلت فى هذه اللحظة تعبيرا فريدا.
فقد وصل هذا التعبير بدقة مفعمة بالرضا والمتعة، وهذه الرسالة تبين جانبا فى شخصية السادات لا يكشف عنها كلام أو أى شىء آخر، لقد قام بها أحمد زكى فقط بمجرد نظرة.
ويضيف الناقد كمال رمزى: هناك لحظة أخرى فى ناصر 56 حين يعلن خطابه بعد التأمين وأثناء العدوان الثلاثى، سنجد أن هناك نظرة لأحمد زكى، فيها مجموعة من الأحاسيس المركبة من بينها الغضب، والرغبة فى التحدى فضلا عن الانزعاج الذى قد يصل لخوف المتفرج بالتحدى كل هذا فى لحظة واحدة.
أحمد زكى من أفضل نجومنا قدرة على الأداء المركب السلس شديد الإقناع.
أول ظهور له على شاشة السينما فى فيلم ولدى عام 1972 أمام الفنان فريد شوقى، كان أول دور بطولة مطلقة له أمام سعاد حسنى فى فيلم شفيقة ومتولى عام 1978 وقدم بعدها العديد من الأفلام البارزة، واعتبر أحمد زكى ثالث أكثر الممثلين فى قائمة أفضل مائة فيلم مصرى عام 1996؛ حيث له فى القائمة ستة أفلام وهم: البرىء، زوجة رجل مهم، الحب فوق هضبة الهرم، إسكندرية ليه، أحلام هند وكاميليا وأبناء الصمت، وحصل أحمد زكى على عدة جوائز وتكريم من بينها مهرجان القاهرة السينمائى عام 1990 ومهرجان الإسكندرية عام 1989.
وتقول الناقدة خيرية البشلاوى: ما ميز أحمد زكى أنه فنان متمكن، إنه شخص شاطر ملتزم جدا، هو مثقف غريزيا وعلميا وعمليا يحترم الجدية جدا يحترم الالتزام والانضباط، فخلال تاريخه لم يعمل أى تجربة فنية تسىء إليه أو للشعب المصرى، أحمد زكى فنان بملامح مصرية وجهه ينبض بمصرية الغريزة.
وتضيف البشلاوى: لقد كان فنانا ملتزما، فهو ممثل صاحب رسالة، فهو يمزج بين الرسالة الترفيهية والرسالة الثقافية، خصوصية التفكير لديه وأسلوبه الفريد.
وكذلك أحمد زكى من القلائل الذين لن يتكرروا، فهو شخص ملتزم لأقصى درجة يحترم مسألة الفن يحترم ذاته وكذلك الرسالة التى يقدمها للناس.
رسالة ممتعة ولكنها محترمة وجادة، فهو نموذج لن يتكرر كما قلت، ويحضرنى نماذج مشابهة مثل يحيى الفخرانى كذلك، وبالنسبة للمثل الملتزم صاحب الرسالة الإيجابية مثل أحمد زكى، لن يتكرر الناس تفاعلت معه ولقد أحبته لقوة إحساسه فقد مزج بين القبول بين العامة والخاصة، بين مختلف الطبقات الاجتماعية فهو لديه شعور قوى ووزنه ثقيل حين يخاطب المثقفين فى كل مكان وعلى القهوة من الفئات المختلفة فهو ممثل لن يتكرر كثيرا، أقرب ممثل إلى قلبى هو وعاطف الطيب، تحبهم لأنهم بيحبوك.
وتؤكد الناقدة ماجدة موريس: على صدق فى الأداء كبير جدا، لدرجة أنك كمشاهد تشعر أنه شخصية حقيقية ليس الشخصية التى تنعكس عليك من خلال الفيلم، بيعطى كل ما تحتاج الشخصية يعطى لها كل شىء، فهو طراز نادر فى التمثيل ومن الأشخاص النادرين كذلك، يجيد التمثيل لحساب الفن، أداؤه أخذ عليه إشادات كثيرة فى كل مكان بالعالم، ولذلك قال عمر الشريف مرة لو كان أحمد زكى بيتكلم اللغة الإنجليزية لفرق فى حياته، لابد أن لا ننسى فيلم العوامة 70، أحمد الشاذلى مخرجا تسجيليا يخرج فيلما عن أحد محالج القطن، لا تستطيع أن تنسى دوره أطلاقا وتعبيراته، كذلك فيلم أضحك الصورة تطلع حلوة، فأحمد زكى اعتبره فصلا خاصا فى كتاب فن التمثيل المصرى.
وتضيف موريس حول أيهما كان له الفضل فى نجاح الفيلم المخرج أم الممثل: الاثنين معا المخرج والممثل، أحمد زكى لم يكن يقبل أدورا كثيرة لقد كان يرفضل أكثر مما يقبل، فى فيلم الكرنك حين تم استبعاده لأنه كان صغيرا ولا زال شابا، ترك هذا فى نفسه أثرا ساهم فى أنه أكد على أداء كل الأدوار، فإننا لا نستطيع أن ننسى أنه عدل من موازين الفن السينمائى، فى وقت كان الفتى الوسيم ذو الشعر الناعم والعيون الملونة، فقد كسر حاجز كل تلك التابوهات بشخصيته وأسلوبه وموهبته عدل تلك الصورة النمطية لدى النجم من خلال مصداقيته الأداء وهذه النظرية التى لا تناقش عادة، فهو لم يكن مشغولا بالمظاهر برغم نجوميته، لكن حين يدخل فى شخصية الفيلم كان يكون رقم واحد، بالموهبة والاجتهاد ويعطى مصداقية لم يقدمه بالاجتهاد والموهبة والاشتغال عليها فهو فصل مهم جدا فى تاريخ الفن كله.
فبرغم نجاح النمر الأسود فى كسر الصورة النمطية لبطل الشاشة الوسيم استطاع أن ينجح بملامحه المصرية، وصدق أدائه، ولقد كتبت عنه الصحف الأجنبية: «أنه الممثل الوحيد فى العالم الذى قدم وأجاد تمثيل دور رئيس جمهورية مرتين بإتقان شديد، وتعجبوا من قدرته على الغوص داخل أعماق الشخصيتين ناصر والسادات، رغم اختلاف كلا الشخصيتين».
لقد كان يؤمن أنه يستطيع أداء أى دور وأى شىء حتى لو كان الغناء وقام بالغناء فى بعض أفلامه، لقد كان مؤمنا بما يمتلك من موهبة عظمية جعله صادقا فى كل ما قدمه على شاشة الفن على مدى حياته، حصل على الكثير من الجوائز نحو 80 جائزة بين محلية وعربية، وحظى على إعجاب وإشادات دولية.
توفى أحمد زكى فى 27 مارس 2005 بعد صراع طويل مع مرض سرطان الرئة، وكان لم ينته من استكمال باقى تصوير فيلم حليم الذى كان آخر أفلامه، وتم عرض الفيلم بعد وفاته عام 2006.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .