«برلين السينمائى».. ساحة كبرى للأحلام والأفكار الجريئة واكتشافات سينمائية تتجاوز المألوف

برلين ــ خالد محمود:
نشر فى : الإثنين 11 فبراير 2019 – 12:01 ص | آخر تحديث : الإثنين 11 فبراير 2019 – 12:01 ص

* «بفضل من الله» فيلم فرنسى يثير جدلا باختراقه المسكوت عنه لرجال الكنيسة.. ومحاولات لمنعه تجاريا
* النقاد يثنون على جرأة العمل.. والمخرج: طرح الفيلم لن يؤثر على المحاكمة الجنائية لصاحب القضية
* الموساد الإسرائيلى يواجه برنامج إيران النووى بـ«المنطوق».. و«بريخت» يعود للحياة بشهادات جديدة
تبقى ساحة «البرلينالى» الكبرى، التى تضم أنشطة مهرجان برلين السينمائى الدولى مكانا فريدا للاكتشافات السينمائية من المواهب الجديدة، كونها واحدة من أكبر ساحات الأفلام فى العالم، وأكثرها دعما للمشاريع والأحلام والرؤى؛ حيث يأتى إليها عشرات الآلاف من الزائرين وصناع السينما والنجوم من مختلف أنحاء الكرة الأرضية للاستمتاع بـ 11 ليلة مدهشة.

فى قلب تلك الساحة يوجد قصر المهرجان «برلينالى بالاست»، الذى يستضيف أفلام المسابقة الرسمية التى يتنافس على جوائزها، هذا العام 17 فيلما، من بينها الفيلم الفرنسى الجرىء «بفضل من الله ــ By the Grace of God» للمخرج الشهير فرانسوا اوزون، والذى يقتحم عالم المسيحية وبالتحديد الكنيسة الكاثوليكية، من خلال ألكساندر الذى يعيش فى ليون مع زوجته وأولاده. ذات يوم، اكتشف بالصدفة أن الكاهن الذى أساء إليه أخلاقيا فى سنوات الكشافة؛ حيث كان يتولى دائما شئون الأطفال ما زال موجودا بعد الإعلان عن اتهامه بجريمة قتل، وفى الوقت الذى تطارده ذكرياته، يجد «ألكسندر» الشجاعة لاتخاذ إجراءات ضد الكاهن كونه كان يمارس أفعالا مخلة للآداب مع الأطفال، ويبحث عن مزيد من ضحاياه، وينضم إلى الكسندر، فرانسوا وإيمانويل، وهما أيضا ضحايا الكاهن، للإدلاء بشهادتهما وحكى قصصهما والكشف عن الجروح التى أصيبا بها. طوال حياتهما دون خجل لما عاناه، لكن تداعيات وعواقب هذه الاعترافات لن تترك أحدا سالما فى النهاية.

استطاع المخرج فرانسوا اوزون على مدى 137 دقيقة أن يطرح قضيته بسلاسة وأسلوب سردى متناغم، وإيقاع سريع، وأداء واقعى لأبطاله ــ ميلفيل بوبود، دينيس مينتوشيت، سوان ارلود ــ، وفق نماذج متعددة للحكى؛ حيث كل واحد من الأبطال ينال حقه بمفرده عبر قصته، ثم تجمع الكل فى النهاية عندما توحد الهدف.

وبدون شك حظى الفيلم على المستوى الفنى بإعجاب الجمهور والنقاد الذين أثنوا على جرأة المهرجان بعرضه تلك النوعية من الأفلام، فمهمة السينما هى الكشف عن المسكوت عنه فى الدين والسياسة وتناول الحقائق بحرية كبيرة وهو ما يميز مهرجان برلين أكثر من غيره من المهرجانات، وهو ما أكده أيضا مايكل مولر عمدة برلين.

ومنح نقاد العالم تقييمات مختلفة للفيلم؛ حيث حصل على ثلاث نجوم من خمسة من الناقد نيكولاس وينو، والناقدة فيرينا لوكسين، بينما منحته الناقدة ريتا دى سانتو أربع نجوم، ومنحه الناقدان. وانج موايان وانطونيو دولان نجمتين.

على جانب آخر يتعرض إطلاق الفيلم تجاريا فى فرنسا لجدل كبير يصل إلى حد التهديد، لأنه يتناول فضيحة الاعتداء الجنسى بالكنيسة الكاثوليكية فى فرنسا؛ حيث يسعى محامى الكاهن المتورط فى القضية الحقيقية لمنع الفيلم؛ حتى لا يشاهده أحد إلا بعد المحاكمة، والتى ستبدأ فى وقت متأخر من هذا العام.

بينما قال المخرج فرانسوا اوزون عقب العرض أن طرح الفيلم لن يؤثر على المحاكمة الجنائية، مشيرا إلى أن كل شىء فى الفيلم ظهر بالفعل فى الصحافة الفرنسية، فهو مأخوذ من القصة الحقيقية للأب برنار برينات Bernard Preynat، الذى اتهم فى عام 2016، بالاعتداء الجنسى على نحو أكثر من 80 فتى فى ليون؛ حيث يصور المخرج الضحايا كرجال بالغين ويكشف عن الجروح التى أصيبوا بها طوال حياتهم؛ من خلال عرض صراعات ثلاثة رجال وما يواجهونه من أجل التغلب على عواقب الأحداث التى تعرضوا لها. فيما قال المنتج إريك ألتماير إنه أمر غير مرجح أن يتم تأجيل إطلاق الفيلم، لافتا إلى أن كل من يهاجمون فكرة طرح الفيلم، هم أناس لم يشاهدونه بعد.

وعلق مدير المهرجان ديتر كوسليك على الفيلم وتناوله للاعتداء الجنسى على الأطفال والذى استمر لسنوات فى أبريشيه ليون انه يظهر إلى أى مدى يمكن أن تكون أهمية السينما وواجه رئيس الأساقفة وغيرهم من أعضاء الأبرشية اتهاما بإبقاء معرفتهم بحالات الإساءة سرا، وبدأت إجراءات المحكمة فى 7 يناير 2019، مصحوبة بتغطية إعلامية واسعة.
الموساد تجند ديان كيتون

عرض المهرجان فيلم الجاسوسية «المنطوق» للمخرج يوفال أدلر صاحب فيلم «بيت لحم» وهو انتاج ألمانيا / إسرائيل / فرنسا / الولايات المتحدة الأمريكية، بطولة ديان كروجر، مارتن فريمان، كاس أنوار، فيرنر ديهن.

وتدور أحداث الفيلم فى عرضه العالمى الأول، حول امرأة تم تجنيدها من قبل الموساد للعمل السرى فى طهران، تتورط فى مثلث معقد مع من جندها؛ حيث تتبع الفيلم راتشيل (كروجر)، وهى جاسوسة مارقة من جهاز المخابرات الإسرائيلى «الموساد»، التى اختفت دون أن يكون لها أثر أثناء حضورها جنازة والدها فى لندن، والدليل الوحيد على مكان وجودها هو مكالمة هاتفية مشفرة تضعها على تليفون معالجها السابق توماس (فريمان)، الذى تم استدعاؤه من ألمانيا إلى إسرائيل من قبل الموساد.

ومع انغماس حياة راشيل فى مهامها كجزء من محاولات تجسسية واسعة النطاق ضد برنامج إيران النووى، يجب على توماس أن يتراجع عن خطواتها لتحديد التهديدات التى قد تطرحها الآن على عملياتها، بينما تعمل أيضا على حمايتها. السيناريو من تأليف أدلر وتم اقتباسه من أحد الكتب الإسرائيلية «المعلم الإنجليزى» الذى كتبه ضابط المخابرات الإسرائيلى السابق يفتاش رايشير عتير.

فاتح أكين يراهن بقصة السفاح
حظى فيلم «القفاز الذهبى» للمخرج الألمانى من أصل تركى فاتح اكين، باهتمام كبير من قبل الجمهور لدرجة جعلت إدارة المهرجان تضيف عرضين للفيلم الذى ينافس على جائزة الدب الذهبى، والفيلم يشارك فى بطولته جوناس داسلر، ومارجريت تيلزل. وتشهد شاشة المهرجان عرضه العالمى الأول.

ويستند الفيلم الذى يحمل عنوان «القفاز الذهبى»، إلى قصة السفاح فريتس هونكا ورواية الكاتب الألمانى هاينتس شترونك.
الذى يواجه رفضا من السيدات، ويضطر إلى قتلهن وتقطيع جثثهن فى مشاهد دموية مرعبة وقاسية، لكن يتم الوقوع به فى النهاية، بعد اكتشاف مقر الجثث.

نجح المخرج فى نقل صورة شديدة الواقعية لمفردات حياة البطل السفاح وعالمه الخاص، وهو ما يؤهله لمنصة التتويج.
ويعرض المهررجان للمخرج الألمانى هاينريش بريلور، خارج المسابقة الرسمية، فيلمه الوثائقى «بريخت»، فقد عرض فى مارس الماضى على شاشتى «أرتى» والقناة الأولى بالتليفزيون الألمانى. وحاور بريلور فى الفيلم شهداء عصر ومرافقين للكاتب الألمانى الشهير بيرتولت بريخت (1898 ــ 1956).

فى مزيج من الخيال والوثائقى، يرسم فيلمه رجلا واثقا من نفسه، لكنه مع ذلك كان محاطا بشكوك، مليئة بشهوة الحياة والضعف. يعكس فن بريخت صراعه الداخلى ويرتبط ارتباطا وثيقا بالاضطرابات السياسية فى ذلك الوقت. بعد حياة بريشت منذ بداية الحرب العالمية الأولى وحتى وفاته، ركز برويلر على علاقات بريخت بنسائه وزملائه فى فرقة برلينر. مرارا وتكرارا، يتم تقطيع الصور الفردية من المواد الواسعة، بما فى ذلك تلك الخاصة بزوجة بريشت هيلين ويجل، التى لعبت دور الأسطورة «شجاعة الأم». محاميه مارتن بول، الذى اعتقل من قبل ستاسى؛ ورايت بيرلو.

فيلم «كنت فى البيت ولكن..» للمخرجة أنجيلا شانيليك، وفيلمها يروى قصة طفل فى الثالثة عشرة من عمره اختفى وغاب عن منزل والديه لعدة أسابيع ثم ظهر فجأة، ولم يعرف سبب اختفائه فهل تعود حياة الأسرة إلى ما كانت عليه؟ وفيلم «تعطل النظام» للمخرجة نورا فنغشيدت، وهو أيضا عن مشاكل الطفولة، وفيه تتابع الخطوات التى تمر بها فتاة فى التاسعة من عمرها إلى أن يتم إيداعها منزلا لحماية الأطفال.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .