خالد محمود يكتب: «ليل خارجى».. مساحات من الإبداع لبشر يعشقون أحلامهم بحلوها ومرها

نشر فى : السبت 24 نوفمبر 2018 – 9:27 م | آخر تحديث : السبت 24 نوفمبر 2018 – 9:27 م

تحدٍ كبير تخوضه اسرة فيلم «ليل خارجى» من اجل تقديم عمل سينمائى قوى ومدهش بمفرداته الفنية الرائعة دون الاعتماد على دعم جهات او شركات انتاج كبرى، واستطاعوا ان يمنحوا الآخرين الامل فى تقديم احلامهم السينمائية مهما كانت للسوق مفرداتها الخاصة.

فالجهة المنتجة «حصالة» تقف وراءها منتجة كانت لديها مهمة ورغبة منذ البداية على. تقديم سينما واقعية ملهمة ومغايرة.. سينما تعيش بكامل ملامحها فى وجدان المشاهد وتشرف الانتاج المصرى فى المحافل الدولية.

ليل خارجى الذى يمثل مصر فى المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورته الـ٤٠. يشكل حالة بصرية خاصة، ورؤية تحمل عمقا كبيرا فى تشريح مشاعر مجموعة من البشر على اختلاف درجاتهم وثقافتهم وبيئتهم، يتنفسون حياة بحلوها ومرها، وهو الشعور الذى يخرج به المشاهد، وإن كانت حبكته الدرامية مغلفة بالكوميدية، لكنها الروح التى خففت من وطأة ازمة ابطاله.

قدم المخرج احمد عبدالله السيد حكاية قد تبدو بسيطة فى مجملها لكنها مليئة المواقف التى تناولها السرد الدرامى بثلاثة حول ثلاثة ابطال رئيسيين هم محمد وتوتو ومصطفى والذين يلتقون فى ظروف غير متوقعة وتتقاطع حيواتهم معا، ويدخلون فى مغامرة لم تكن بالحسبان ويصيرون شاهدين على جانب مثير وغير معلوم من المدينة.

وذلك فى اطار رحلة المخرج فى البحث عن الهوية والمصير، وتساؤلات اخرى دون طرح اجابات مثل من نحن؟ وماذا نفعل؟ وعلاقتنا بما حولنا فجزء كبير من الفيلم مرتبط بالبحث عن مكاننا فى المدينة. فمحمد «كريم قاسم» خريج الجامعة الأمريكية المنشغل بهواجس فنية ومشكلات، فهو مخرج شاب يعانى من الإحباط ويواجه مصاعب فى تمويل فيلمه الجديد لكن المصادفة تضع فى طريقه سائق سيارة أجرة يدعى مصطفى «شريف دسوقى» الذى يجتمع داخله متناقضات يعرفها كل مصرى: الخبث والشهامة والفخر الذكورى والطيبة والسذاجة، وفتاة ليل «منى هلا» امرأة فقيرة تمارس اعمالا غير مشروعة، وبالتالى فسلاحها الوحيد هو ذكاؤها وقدرتها على التعامل مع المواقف، تارة بالغواية وأخرى بالضعف والاستكانة، لتكتمل ثلاثية متناقضة تدور بينها أحداث كثيرة فى ليلة واحدة بشوارع القاهرة ليبدو أكثر أعماله كلاسيكية، وأكثرها طرافة وعمقًا وقربًا من القلب.

ومن اختلاف كل شخصية من الثلاثة وتفردها ينطلق المخرج فى استعراض عدد من القضايا التى اكتفى بالمرور عليها سريعا دون الخوض فى تفاصيل مثل الهجرة غير الشرعية التى سارت فى خط مواز للاحداث فى رؤية ذكية، حرية التعبير عن الرأى والفجوة الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية وتعاطى المخدرات والبلطجة وغيرها.

لعبت الموسيقى دورا مهما فى تقريب الفيلم من الشارع.

الفيلم بدون شك متماسك وممتع وثاقب النظرة، بغض النظر عن سياقه الإنتاجى كما اتفق معى الناقد احمد شوقى.
السيناريو الذى كتبه شريف الألفى يرشدنا إلى ان كل شخصية تمثل شريحة كبرى من المجتمع المصرى، وهو ما يبدو. من الجدل النقاش باستمرار من خلال الحوار بين الشخصيات وموجات الشد والجذب التى تواكب الصراع بين الرجلين من لحظة لقائهما حتى نهاية الفيلم ليجىء بناء السرد ليحمل قدرا من متعة المشاهدة، ربما لأننا نقابل مثل تلك المواققف فى يومياتنا، بينما الايقاع المتصاعد للأحداث وطرافة الشخصيات وما تتعرض له تجعلنا نعيش معهم مشاعرهم وحواراتهم الشيقة. وذلك عبر لقطات ومشاهد ساحرة تحمل المتعة الخالصة، وهو ما نجح فيه احمد عبدالله.

قيمة اللحظة والبحث عن السحر
بدون شك كان هناك توفيق كبير فى اختيار الممثلين الذين برزت موهبتهم بشكل كبير وهو ما ظهر فى هذا القدر من التناغم بين الثلاثة ومعهم احمد مالك الذى يتطور بشكل كبير بأدائه لشخصية الشاب الروش بالمنطقة الشعبية، كما كان التصوير بخليط ألوانه بالمناطق الشعبية مميزا للغاية وكذلك باطراف المدينه وأناسها.
الصوت ايضا كان مؤثرا بتوظيف مجموعة ضخمة من الأغنيات والأصوات: أم كلثوم وإنشاد دينى وأغانى مهرجانات وأصوات محمد حماقى وشيرين عبدالوهاب، وأصوات شجار واحتفالات وصخب سيارات ورنات هواتف محمولة. عالم صوتى كامل نعيشه كمساحات من الابداع لبشر فى ليل القاهرة.

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .