حيثيات سجن دومة في «أحداث الوزراء»: اعترف على الهواء بالاعتداء على القوات وحرق مبنى مجلس الشعب

محمد مجدي
نشر فى : الأربعاء 6 فبراير 2019 – 5:45 ص | آخر تحديث : الأربعاء 6 فبراير 2019 – 5:45 ص

أودعت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي المنعقدة بمجمع محاكم طرة، حيثيات حكمها بالسجن المُشدد 15 عاما على الناشط السياسي أحمد دومة وإلزامه بدفع 6 ملايين جنيه قيمة التلفيات، ومصادرة المضبوطات، في إعادة محاكمته في قضية أحداث مجلس الوزراء.

واستهلت المحكمة حيثياتها بشرح الأحداث التي سبقت وقائع القضية حيث قالت إن “وقائع هذه الدعوى حسبما استقرت في يقينها واطمأن لها وجدانها، مستخلصة مما حوته الأوراق من تحقيقات وما أثير بشأنها بجلسات المحكمة تتحصل في إنه وإن كان نطاق الدعوى -بشأن المتهم المعروض على المحكمة- قد اقتصر على الأحداث التي وقعت اعتبارا من فجر يوم 16 ديسمبر 2011 واستمرت حتى يوم 17 ديسمبر 2011، إلا أن هذه الأحداث لم تكن لتقع بمنأى عن الظروف التي أحاطت بها وشهدتها البلاد في تلك الفترة الفارقة من تاريخ الأمة، والتي تكاتفت فيها قوى الشر لإسقاط الدولة وزعزعة استقرارها”.

وأضافت أنه “في خضم الأحداث التي أعقبت ثورة 25 يناير، من فوضى وعنف وأعمال شغب ووقفات احتجاجية واعتصامات بالميادين، اعتراضًا على تجاهل المطالب الجوهرية للثورة، والمطالبة بحسم العديد من القضايا العالقة مثل محاكمة رموز النظام السابق، وكان من أبرز مظاهر هذه الاحتجاجات، التظاهر المستدام أمام مقري مجلس الشعب والوزراء لإبداء المطالب الفئوية، وتفاعل الحركات السياسية والجماعات الدينية، من خلال تنظيم تظاهرات جماعية تحت مسمى “جمعة لم الشمل وجمعة تصحيح المسار وجمعة رد الاعتبار، فضلا عن الاعتصام في ميدان التحرير الذي يمثل لهم أيقونة النصر ورمز التحدي، غير أن الاعتصام في هذه الشريان الرئيس أدى إلى شل حركة المرور، ومنع سير العمل اليومي خاصةً في مجمع التحرير”.

وأشارت إلى أن المتظاهرين نظموا يوم 25 نوفمبر 2011 تظاهرة تحت اسم “جمعة إنقاذ الثورة” وتجمع المئات أمام مجلس الشعب اعتراضًا منهم على تقلد المجلس العسكري إدارة شئون البلاد وترشيح الدكتور كمال الجنزوري رئيسًا للوزراء، وإزاء ذلك اعتصم المتظاهرون أمام مجلس الوزراء لمنعه وأعضاء وزاراته من دخول المجلس، ونصبوا لاعتصامه خيامًا في شارع مجلس الشعب وأحكموا مداخله بأبواب حتى وزارة الصحة وتمكنوا بذلك من منع الموظفين من الدخول إلى المجلس.

وأردفت المحكمة أن شرارة الأحداث بدأت في 14 ديسمبر حينما تعرض المعتصمون أمام مجلسي الشعب والوزراء لإعياء وتسمم جماعي واتهام المخابرات الحربية بتلويث الأطعمة وزادت معها هتافات معادية للقوات المسلحة، مؤكدة أن سيدة حضرت الاعتصام بسيارة وأمدت المعتصمين بالأطعمة الملوثة.

وأشارت إلى أن بعض المتعصمين قاموا بإهانة الضباط، وسب جنود الخدمة المكلفين بحماية مجلس الشعب بألفاظ نابية، واتهامهم بالخيانة والعمالة، وقذفهم بزجاجات البول وأكياس القمامة والتلويح بالإشارات والإيحاءات الجنسية، مما أصاب جنديين منهم بحالة نفسية سيئة لالتزامهما بالأمر الصادر للقوات بضبط النفس، ولم يكن هذه الاستفزاز محض الصدفة أو تصرف فردي من غير مسئول بل كان الأمر متعمدًا لإثارة الجنود، واستدراجهم للتعدي على المتعصمين لتصوير مشاهد هذا الاعتداء والتنديد به.

وعقبت المحكمة: “كان الميدان مناخًا خصبًا ومرتعًا لمن كانوا يعبثون في الخفاء، من أصحاب المطامع والأهواء، أظلهم الشيطان بظله، فنزع عنهم عباءة المواطنة واقتلع من صدورهم جذور حب الوطن، فبات الأمر لديهم لا يعدو حبات رمال، تستروا خلف المتظاهر الحر والمعتصم المحب لوطنه الذي لا ينشد إلا إصلاحًا، واندثوا بين ثناياه لتدبير مكائدهم وتحقيق مآربهم التي لا تحصد إلا خرابًا وتدميرًا، نشروا بذور الشر وألبسوا الحق بالباطل، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، كما حرصوا على تأجيج المشاعر، وإطلاق الأقوال المغلوطة، بضرورة مهاجمة قوات الجيش والشرطة باعتبارهم من فلول النظام السابق”.

وبعدها بدأت الأحداث “في الساعة الثانية من صباح يوم يوم الجمعة الموافق 16 ديسمبر 2011، باشتراك المتهم أحمد سعد دومة وآخرين سبق الحكم عليهم وآخرين مجهولين في تجمهر غير مشروع ضم نحو مائتي شخص، ثم تزايدت أعداده لعدة آلاف ممن انصاعوا لنوافير الشر، على نحو جعل السلم العام في خطر”.

وتابعت المحكمة أن المتهمين توافقت إرادتهم وتوحدت على وجوب التجمهر أمام سور مجلسي الشعب والوزراء بغرض ارتكاب جرائم الاعتداء على رجال السلطة العامة من ضباط وأفراد وجنود القوات المسلحة والشرطة بقصد حملهم على الامتناع على اداء عملهم المكلفين به وما يترتب على ذلك من نشر الفوضى وتخريب الممتلكات العامة وتعطيل المواصلات، واستخدام القوة والعنف حال حمل بعضهم الحجارة وكرات اللهب وزجاجات المولوتوف التي تم إعدادها في خيام المعتصمين.

وواصلت المحكمة أن “المتظاهرين استمروا من الساعة الواحدة من ظهر يوم الجمعة 16 ديسمبر وحتى الساعة السادسة والنصف من صباح يوم السبت 17 ديسمبر في قذف مجلسي الشعب والوزراء بالحجارة والمولوتوف وكرات اللهب علي الرغم من توجيه النصح والارشاد لهم عبر مكبرات الصوت إلا انهم لم يرتدعوا واستمروا في اعمال العنف”.

وقالت المحكمة إن المتهمين منهم من كان يقوم بتصنيع المولوتوف المستخدم في الحريق بمنطقة الاحداث عن طريق وضع مادة معجلة للاشتعال “بنزين” بزجاجات تعلو فوهتها قطعة من القماش “قتيل” وكان يتم إحضار البنزين من اي من الدراجات البخارية المحيطة بهم، مثلما فعل المتهم أحمد دومة حينما توجه لهشام الشاذلي أحمد صابر “الشاهد العاشر” حال تواجده بشارع مجلس الوزراء، وبيده زجاجات فارغة داخل شيكارة بلاستيك وطلب ملئها بالبنزين من دراجة الشاهد البخارية إلا أنه رفض، وعندئذ توجه المتهم لدراجات بخارية اخري كانت بجواره وقام بملء زجاجات البنزين، وكان يعطيها لآخرين يضعون في فوهتها قطعة من القماش لإشعالها وعقب ذلك تسليمها لبعض الشباب الصغار لإلقائها على مجلسي الشعب والوزراء مما نتج عنه الأضرار والتلفيات.

وعلى الرغم من استعمال المتجمهرين لهذه القوة المفرطة والعنف فلم يزد تسليح أفراد عناصر التأمين عن الدرع والعصا، واستخدم المتجمهرون أسلحة بيضاء في التعدي علي افراد الامن، اضطر النقيب محمد أحمد عبدالغني استخدام مسدس صوت “محدث صوت” خاصته لتفريق عناصر الشغب من حول أفراد قوة التأمين، وكان من بينهم المتهم أحمد دومة الذي تعدي علي أحد الضباط بالحجارة، فهدده الاخير بإطلاق عيار من مسدس صوت.

وأشارت المحكمة إلى أن دومة كتب تدوينه على موقع التواصل الاجتماعي “نقيب قذر من كلاب القوات المسلحه ضربته بقالب طوب في وشه.. رفع المسدس في وشي وبيني وبينه خمسة متر وخلاني أتشاهد، وبعد لما ضرب طلع مسدس صوت”.

وذهبت المحكمة في سرد أدلة تورط المتهم دومة في الأحداث، حيث ذكرت أن “أحمد عبدالفتاح مراسل المصري اليوم، أجرى حديثا صحفيا مع المتهم اتهم فيه عددا كبيرا من ضباط الجيش بالتسبب في تصاعد الاحداث، بسبب مدهم أيديهم من خلف سور مجلس الشعب وإشعالهم النار في خيام الاعتصام، وبعيدا عن موقف الاعتصام السياسي يرى أن عدد الناس في تزايد وأن الاعتصام سيستمر، وان المكان الافضل الذي يجب أن يعودوا اليه هو شارع مجلس الوزراء وسيظلوا علي إغلاقهم له، وأنهم لن يفضوا الاعتصام”.

كما ظهر المتهم “دومة” في برنامح “الحقيقة” الذي تبثه قناة دريم الفضائية بالحلقة المذاعة بتاريخ 20 ديسمبر 2011 وأجري الحوار الاعلامي وائل الابراشي “الشاهد الحادي عشر”، حيث أدلي المتهم بأقوال وصفها بأنها اعتراف قرر فيها أنه كان يمسك بزجاجات المولوتوف ويقذفها، ولم يلقها علي مجلس الشعب كمبني، إذ انه لم يستهدف حجارة او تاريخ او تراث، ولكنه كان يستهدف مجموعة من الذين يرتدون زيا عسكريا ويطلقون الرصاص عليه.

وقد وقعت جميع تلك الجرائم من المشاركين في التجمهر وتنفيذا للغرض منه مع علمهم بهذا الغرض، وكانت نية الاعتداء قد جمعتهم وظلت تصاحبهم حتي نفذوا غرضهم المذكور، ووقعت نتيجة نشاط اجرامي من طبيعة واحدة.

وأكدت المحكمة أنه ثبت من مشاهدة المحكمة لمقاطع الفيديو الخاصة بحرق مجلس الشعب، ظهور اشخاص يتجمهرون ويقومون بتحطيم وتكسير محتويات المبني وإضرام النار به عن طريق إلقاء زجاجات الحارقة على المباني.

وثبت من تقرير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية أن مقاطع الفيديو سليمة من أي أعمال تلاعب أو فبركة تغير مضمون الاحداث، والحريق بدأ وتركز بأماكن ومناطق متعددة بإيصال مصدر حراري متعدد “أعواد ثقاب مستقلة – إلقاء زجاجات حارقة – أو ماشابه هذا” خارجي أو داخلي ممن تواجد بالخارج أو من فتحة هذه المنشآت.

وعن التلفيات والإصابات، قالت المحكمة إن 12 ضابطا و44 فردا من درجات مختلفة أصيبوا في الأحداث، فضلا عن أن مكتب نائب رئيس الوزراء داخل مجمع مجلس الشعب واستراحة مجلس الشعب تعرضا للحرق ودمرت محتوياتهما، وأيضًا تكسير زجاج الأدوار الثلاثة بمنبى مجمع مجلس الشعب فيما قدرت التلفيات بمبلغ 6 ملايين جنيه.

وأشارت المحكمة إلى أن مجموعة من شباب الثورة اتصلوا بالعميد مجدي علي أبو المجد (قائد قوة التأمين والشاهد السادس بالقضية) وطلبوا التفاوض وتهدئة المتجمهرين وسحبهم إلى خارج شارع القصر العيني شريطة تسليم الأفراد المقبوض عليهم، غير أنه فور خروجهم عادوا لمهاجمة مجلس الشعب.

ولفتت المحكمة إلى المتظاهرين حاولوا اقتحام وزارة الداخلية لكن الأمن وأهالي السيدة زينب تصدوا لهم.

وقالت المحكمة إنه ثبت من الاطلاع على دفتر المحبوسين ان قوات التأمين بمجلس الشعب ومحيط مجلس الوزراء قامت بضبط العديد من المتهمين حال تعديهم علي قوات التأمين بالحجارة وقنابل المولوتوف وسلاح ناري مما أدي لإصابة عدد من أفراد القوات المسلحة كما تم ضبط البعض بتاريخ 16 ديسمبر 2011 أثناء قيامهم بنقل البنزين في زجاجات للمتظاهرين لاستخدامها في اعداد زجاجات المولوتوف.

وثبت من تقرير الادلة الجنائية أن الاسلحة المضبوطى بحوزة بعض المتهمين عبارة عن أسلحة بيضاء طبقاً للجدول رقم 1 فى البنود 3، 25، 11.

وانتهت المحكمة إلى أن تقرير الادارة العامة لتحقيق الادلة الجنائية أشار لسلامة مقاطع الفيديو من أي أعمال تلاعب أو فبركة تغير مضمون الاحداث، وان الحريق بدأ وتركز بأماكن ومناطق متعددة بإيصال مصدر حراري متعدد “اعواد ثقاب مستقلة – إلقاء زجاجات حارقة – أو ماشابه هذا” خارجي أو داخلي ممن تواجد بالخارج أو من فتحة هذه المنشآت وثبت أن اجمالي قيمة التلفيات بمجلس الشعب تقدر بمبلغ ستة ملايين جنيه.

اقرأ أيضا

عن 7Star

مهتم بمجال ال SEO , اقدم لكم موقع اخبار 7 نجوم كل اللي انت عايزة هتلاقيه في المدونة , اخبار عاجلة , اخبار الفن , مقالات ثقف نفسك , ومعلومات هامة .